Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
ذلك. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من اقتبس علما من النجوم اقتبس بابا من السحر. زاد ما زاد . أخرجه الإمام أحمد (1) وأبو داود (2) وابن ماجة (3) عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقال علي رضي الله عنه : من طلب علم النجوم تكهن. وهو من العلم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : علم لا ينفع ، وجهل لا يضر! والمقصود أن الجواب ، على الرواية الثانية ، من الأسلوب الحكيم. إشعارا بأن الأولى السؤال عن الحكمة فيه.
قال السكاكي في (المفتاح): ولهذا النوع أعني إخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر أساليب متفننة ، إذ ما من مقتضى كلام ظاهري إلا ولهذا النوع مدخل فيه بجهة من جهات البلاغة. ترشد إليه تارة بالتصريح ، وتارة بالفحوى. ولكل من تلك الأساليب عرق في البلاغة يتشرب من أفانين سحرها ، ولا كأسلوب الحكيم فيها. وهو تلقي المخاطب بغير ما يترقب كما قال :
أتت تشتكي عندي مزاولة القرى ،
وقد رأت الضيفان ينحون منزلي
أو السائل بغير ما يتطلب كما قال تعالى : ( يسئلونك عن الأهلة .. ) الآية قالوا في السؤال : ما بال الهلال يبدو دقيقا ..! إلخ؟ فأجيبوا بما ترى. وكما قال : ( يسئلونك ما ذا ينفقون قل : ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل ) [البقرة : 215]. سألوا عن بيان ما ينفقون ، فأجيبوا ببيان المصرف. ينزل سؤال السائل منزلة سؤال غير سؤاله ، لتوخي التنبيه له بألطف وجه على تعديه عن موضع سؤال هو أليق بحاله أن يسأل عنه ، أو أهم له إذا تأمل. وأن هذا الأسلوب الحكيم لربما صادف المقام فحرك من نشاط السامع ما سلبه حكم الوقور ، وأبرزه في معرض المسحور ؛ وهل ألان شكيمة الحجاج لذلك الخارجي ، وسل سخيمته ، حتى آثر أن يحسن ، على أن يسيء ؛ غير أن سحره بهذا الأسلوب؟ إذ توعده الحجاج بالقيد في قوله «لأحملنك على الأدهم!» فقال متغابيا : مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب! مبرزا وعيده في معرض الوعد ، متوصلا أن يريه بألطف
Sayfa 55