Madarijü's Salikin
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين
Soruşturmacı
محمد المعتصم بالله البغدادي
Yayıncı
دار الكتاب العربي
Baskı
السابعة
Yayın Yılı
1423 AH
Yayın Yeri
بيروت
تَطَاوَلَتْ عَلَى الْمَالِ سُنُونَ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ رَبَّهُ أَنْ يُنَمِّيَهُ بِالرِّبْحِ، فَتَوْبَتُهُ بِأَنْ يُخْرِجَ الْمَالَ وَمِقْدَارَ مَا فَوَّتَهُ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ.
فَإِنْ كَانَ قَدْ رَبِحَ فِيهِ بِنَفْسِهِ، فَقِيلَ: الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
وَقِيلَ: كُلُّهُ لِلْغَاصِبِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْدَعَهُ مَالًا فَاتَّجَرَ بِهِ وَرَبِحَ، فَرِبْحُهُ لَهُ دُونَ مَالِكِهِ عِنْدَهُمَا وَضَمَانُهُ عَلَيْهِ.
وَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الرِّبْحِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ﵀، وَاخْتِيَارُ شَيْخِنَا ﵀، وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ، فَتُضَمُّ حِصَّةُ الْمَالِكِ مِنَ الرِّبْحِ إِلَى أَصْلِ الْمَالِ وَيُتَصَدَّقُ بِذَلِكَ.
وَهَكَذَا لَوْ غَصَبَ نَاقَةً أَوْ شَاةً فَنَتَجَتْ أَوْلَادًا، فَقِيلَ: أَوْلَادُهَا كُلُّهَا لِلْمَالِكِ، فَإِنْ مَاتَتْ أَوْ شَيْءٌ مِنَ النِّتَاجِ رَدَّ أَوْلَادَهَا وَقِيمَةَ الْأُمِّ وَمَا مَاتَ مِنَ النِّتَاجِ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا مَاتَتْ فَرَبُّهَا بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا يَوْمَ مَاتَتْ وَتَرْكِ نِتَاجِهَا لِلْغَاصِبِ، وَبَيْنَ أَخْذِ نِتَاجِهَا وَتَرْكِ قِيمَتِهَا، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ الرَّاجِحِ يَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَلَهُ نِصْفُ النِّتَاجِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ هَلْ مِنْ ذُنُوبٍ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ أَمْ لَا]
فَصْلٌ
اخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ مِنَ الذُّنُوبِ ذَنْبٌ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ أَمْ لَا؟ .
فَقَالَ الْجُمْهُورُ: التَّوْبَةُ تَأْتِي عَلَى كُلِّ ذَنْبٍ، فَكُلُّ ذَنْبٍ يُمْكِنُ التَّوْبَةُ مِنْهُ وَتُقْبَلُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا تَوْبَةَ لِلْقَاتِلِ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَعْرُوفُ عَنْهُ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَدْ نَاظَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] إِلَى أَنْ قَالَ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] فَقَالَ: كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ
1 / 395