35

Madarijü's Salikin

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

Soruşturmacı

محمد المعتصم بالله البغدادي

Yayıncı

دار الكتاب العربي

Baskı

السابعة

Yayın Yılı

1423 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
مِنْ أَنَّهُ إِلْهَامٌ، أَوْ إِشَارَةٌ، أَوْ تَعْرِيفٌ لِلْمَعْنَى النَّفْسِيِّ بِشَيْءٍ غَيْرِ التَّكْلِيمِ، فَأَكَّدَهُ بِالْمَصْدَرِ الْمُفِيدِ تَحْقِيقَ النِّسْبَةِ وَرَفْعَ تَوَهُّمِ الْمَجَازِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تُسَمِّي مَا يُوصَلُ إِلَى الْإِنْسَانِ كَلَامًا بِأَيِّ طَرِيقٍ وَصَلَ، وَلَكِنْ لَا تُحَقِّقُهُ بِالْمَصْدَرِ، فَإِذَا حَقَّقَتْهُ بِالْمَصْدَرِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا حَقِيقَةَ الْكَلَامِ، كَالْإِرَادَةِ، يُقَالُ: فُلَانٌ أَرَادَ إِرَادَةً، يُرِيدُونَ حَقِيقَةَ الْإِرَادَةِ، وَيُقَالُ: أَرَادَ الْجِدَارُ، وَلَا يُقَالُ: إِرَادَةً، لِأَنَّهُ مَجَازٌ غَيْرُ حَقِيقَةٍ، هَذَا كَلَامُهُ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] وَهَذَا التَّكْلِيمُ غَيْرُ التَّكْلِيمِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَرْسَلَهُ بِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ، وَفِي هَذَا التَّكْلِيمِ الثَّانِي سَأَلَ النَّظَرَ لَا فِي الْأَوَّلِ، وَفِيهِ أُعْطِيَ الْأَلْوَاحَ، وَكَانَ عَنْ مُوَاعَدَةٍ مِنَ اللَّهِ لَهُ، وَالتَّكْلِيمُ الْأَوَّلُ لَمْ يَكُنْ عَنْ مُوَاعَدَةٍ، وَفِيهِ قَالَ اللَّهُ لَهُ ﴿يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] أَيْ بِتَكْلِيمِي لَكَ بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ.
وَقَدْ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ نَادَاهُ وَنَاجَاهُ، فَالنِّدَاءُ مِنْ بُعْدٍ، وَالنِّجَاءُ مِنْ قُرْبٍ، تَقُولُ الْعَرَبُ: إِذَا كَبُرَتِ الْحَلْقَةُ فَهُوَ نِدَاءٌ، أَوْ نِجَاءٌ، وَقَالَ لَهُ أَبُوهُ آدَمُ فِي مُحَاجَّتِهِ: «أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ؟»، وَكَذَلِكَ يَقُولُ لَهُ أَهْلُ

1 / 61