308

Madarijü's Salikin

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

Soruşturmacı

محمد المعتصم بالله البغدادي

Yayıncı

دار الكتاب العربي

Baskı

السابعة

Yayın Yılı

1423 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
الْأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا أَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» .
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا «الظُّلْمُ ثَلَاثُ دَوَاوِينَ، دِيوَانٌ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا، وَهُوَ الشِّرْكُ، وَدِيوَانٌ لَا يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا، وَهُوَ ظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَدِيوَانٌ لَا يَعْبَأُ بِهِ اللَّهُ شَيْئًا، وَهُوَ ظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ» .
فَهَذَا جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَرْبَابُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ.
أَمَّا الْآيَةُ: فَإِنَّ غَايَتَهَا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الشِّرْكِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّ الشِّرْكَ لَا يُغْفَرُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ مِنْهُ، وَأَمَّا مَا دُونَ الشِّرْكِ فَهُوَ مَوْكُولٌ إِلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَعَاصِيَ دُونَ الشِّرْكِ وَهَذَا حَقٌّ، فَإِنْ أَرَادَ أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ هَذَا فَلَا نِزَاعَ فِيهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّ كُلَّ مَا دُونَ الشِّرْكِ فَهُوَ صَغِيرَةٌ فِي نَفْسِهِ، فَبَاطِلٌ.
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ الشِّرْكُ وَغَيْرُهُ مِمَّا تَأْتِي عَلَيْهِ التَّوْبَةُ، فَمَا وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الشِّرْكِ وَمَا دُونَهُ؟ وَهَلْ هُمَا فِي حَقِّ التَّائِبِ، أَمْ غَيْرِ التَّائِبِ؟ أَمْ أَحَدُهُمَا فِي حَقِّ التَّائِبِ وَالْآخَرُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ؟ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]؟
فَالْجَوَابُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْآيَتَيْنِ لِطَائِفَةٍ، فَآيَةُ النِّسَاءِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] هِيَ لِغَيْرِ التَّائِبِينَ فِي الْقِسْمَيْنِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الشِّرْكِ وَغَيْرِهِ فِي الْمَغْفِرَةِ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الشِّرْكَ يُغْفَرُ بِالتَّوْبَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إِسْلَامُ كَافِرٍ أَبَدًا.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ خَصَّصَ مَغْفِرَةَ مَا دُونَ الشِّرْكِ بِمَنْ يَشَاءُ، وَمَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ لِلتَّائِبِينَ عَامَّةٌ لَا تَخْصِيصَ فِيهَا، فَخَصَّصَ وَقَيَّدَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حُكْمُ غَيْرِ التَّائِبِ.
وَأَمَّا آيَةُ الزُّمَرِ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] فَهِيَ فِي حَقِّ التَّائِبِ، لِأَنَّهُ أَطْلَقَ وَعَمَّمَ، فَلَمْ يَخُصَّهَا بِأَحَدٍ، وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِذَنْبٍ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْكُفْرَ لَا يَغْفِرُهُ، وَكَثِيرٌ مِنَ الذُّنُوبِ لَا يَغْفِرُهَا، فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ وَالتَّعْمِيمَ فِي حَقِّ التَّائِبِ، فَكُلُّ مَنْ تَابَ مِنْ أَيِّ ذَنْبٍ كَانَ غُفِرَ لَهُ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَوْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا،

1 / 335