128Madarijü's Salikinمدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعينIbn Qayyim al-Jawziyya - 751 AHابن القيم الجوزية - 751 AHSoruşturmacıمحمد المعتصم بالله البغداديYayıncıدار الكتاب العربيBaskıالسابعةYayın Yılı1423 AHYayın YeriبيروتTürlerLetters, Sermons, and Advice•BölgelerSuriye•İmparatorluklar & DönemlerMemlüklerلِتَأْخِيرِهِ، وَعَلِمْتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُحَاسَبَةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى التَّوْبَةِ بِالرُّتْبَةِ أَيْضًا، فَإِنَّهُ إِذَا حَاسَبَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ خَرَجَ مِمَّا عَلَيْهِ، وَهِيَ حَقِيقَةُ التَّوْبَةِ، وَأَنَّ مَنْزِلَةَ التَّوَكُّلِ قَبْلَ مَنْزِلَةِ الْإِنَابَةِ، لِأَنَّهُ يَتَوَكَّلُ فِي حُصُولِهَا، فَالتَّوَكُّلُ وَسِيلَةٌ، وَالْإِنَابَةُ غَايَةٌ، وَأَنَّ مَقَامَ التَّوْحِيدِ أَوْلَى الْمَقَامَاتِ أَنْ يُبْدَأَ بِهِ، كَمَا أَنَّهُ أَوَّلُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» وَفِي رِوَايَةٍ " إِلَى أَنْ يَعْرِفُوا اللَّهَ " وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَقَامٌ مِنَ الْمَقَامَاتِ، وَلَا حَالٌ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا بِهِ، فَلَا وَجْهَ لِجَعْلِهِ آخِرَ الْمَقَامَاتِ، وَهُوَ مِفْتَاحُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ، وَأَوَّلُ فَرْضٍ فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ، وَمَا عَدَا هَذَا مِنَ الْأَقْوَالِ فَخَطَأٌ، كَقَوْلِ مَنْ يَقُولُ: أَوَّلُ الْفُرُوضِ النَّظَرُ، أَوِ الْقَصْدُ إِلَى النَّظَرِ، أَوِ الْمَعْرِفَةُ، أَوِ الشَّكُّ الَّذِي يُوجِبُ النَّظَرَ.وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ خَطَأٌ، بَلْ أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ مِفْتَاحُ دَعْوَةِ الْمُرْسَلِينَ كُلِّهِمْ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا دَعَا إِلَيْهِ فَاتِحُهُمْ نُوحٌ، فَقَالَ ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩] وَهُوَ أَوَّلُ مَا دَعَا إِلَيْهِ خَاتِمُهُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ.وَلِأَرْبَابِ السُّلُوكِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي عَدَدِ الْمَقَامَاتِ وَتَرْتِيبِهَا، كُلٌّ يَصِفُ مَنَازِلَ سِيَرِهِ،1 / 154KopyalaPaylaşAI Sormak