أما موته: فإنه توفي في شهر جمادى الأولى من سنة أربع عشرة وتسعمائة، وأظنه بلغ من العمر قدر الثمانين، وقبر حول صنعاء، وتوفي ولده أحمد بعده بمدة يسيرة في بلاد بني طاهر؛ لأنه كان هناك هو وصنوه الهادي وأما أخوهما محمد بن إبراهيم، فتوفي قبل أبيه، أصابته حجر من حجار المنجنيق الذي نصبه عامر بن عبد الوهاب على صنعاء، أصابه ذلك الحجر وهو معرض في بعض شوارع صنعاء، واعلم أن هذا السيد أعني مولانا إبراهيم [بن محمد] تجرع في آخر عمره غصصا [كثيرة]، بقدر ما قد رأى في نفسه وأهليه من النعم الغزيرة الجليلة الخطيرة أعواما كثيرة حضيرة، فسبحان من له في هذا صنع وتدبير، يعجز عنه الصغير والكبير، ولما كان السيد المذكور من العلماء المبرزين، ومن المؤرخين المجودين المحسنين، أحببت أن أذكر هنا ما رثى به ابن الخشاب النحوي بعض علماء وقته؛ لأن أمره يحكي أمر ذلك المرثي، والشيء يذكر بذكر مشبهه، فلتكن هذه الأبيات ختم هذا الشرح المبارك -إن شاء الله تعالى- وتبارك قال:
بينت علمك تصنيفا وتقريبا
وعدت بعد لذيذ العيش مندوبا
مازلت تلهج بالتأريخ تكتبه
حتى رأيناك في التأريخ مكتوبا
أعربت عن عرب نقبت عن نجب
أضحت مناقبهم في الناس تنقيبا
Sayfa 157