753

Erdemlilerin Öyküleri

مآثر الأبرار

عليكم بدرب من رجال فإنني

مررت بدرب من حجار يهدم قد كان أشار عليه الناس أولا بحرب عامر من يوم موت أبيه عبد الوهاب ليشغله عنه بخلفه فعصاهم، واتخذه وليا، ثم أشاروا عليه يوم طلع ذمار بالجيوش الكبار، بأن يحترس بتخديم عساكر يأتي بها من أقصى الشام فعصاهم؛ فصار إلى ما صار وانتهى أمر أهله ودولته إلى ما انتهى، ولولا أن شاربا احترس قبل دنو المحطة من صنعاء بجند قليل كانوا يخرجون من أبواب صنعاء إلى طرف محطة عامر في غفلات، فيفتكون بهم ويقتلون وينهبون، فلما فشى ذلك في المحطة، وارتاع من بأطرافها من هذا السبب أمر بحيلة هائلة، وهي: اتخاذ دوائر أخر على أبواب صنعاء من جميع جوانبها، فحصل ذلك [الدائر] في أسرع مدة، فبقي من بصنعاء في أضيق من حلقة الفأس، وعزم عامر على تطويل اللبث والإقامة بمحطته، وأمر ببناء محال ودور وحوانيت للبيع والشراء، ومساجد تقام بها الصلاة، فصارت المحطة مدينة تجبى إليها ثمرات كل شيء، وأحدث فيها المطابخ، وجاء إليها التجار من كل فج عميق، ورخصت الأسعار بها، فكان مدة الإقامة في المحطة من أول شعبان إلى يوم الإثنين سادس شهر محرم من سنة ثمان وتسعين قدر ستة أشهر، فوقع في هذا اليوم وقعة كبيرة في قاع صنعاء من الإمام الوشلي، والأمير محمد بن الحسين، فإنهما أغارا على صنعاء كما ذكرته في ترجمة الوشلي، وبين عسكر عامر، كان الظفر فيها للزيدية، وفرج الله على أهل صنعاء، ودخل الوشلي والأمير في أعيان من معهما على ابن الناصر يهنؤنه بالظفر، وقد كان أرجف عليه كما ذكرته، فجوب عليهم، وشكرهم على غارتهم، وفرح بهم فرحا كبيرا على مابه من الضعف من ذلك المرض الذي نهكته علته وأهانته، وإنما فعل ذلك تجلدا وكثرة مسرة، ولم يزل يتزايد ذلك المرض حتى إذا كان يوم الجمعة من العشر الأول من شعبان سنة تسع وتسعين وثمانمائة قبضه الله تعالى إلى رحمته حميدا فقيدا، فوقع عليه في صنعاء مثل يوم القيامة.

ودفن يوم ثاني موته إلى جنب حي السيد الفاضل، العابد، الزاهد: قاسم شريف من بني الهادي، قبر بمسجد بيت شكر، ووصل الخبر إلى صعدة يوم الأربعاء سادس موته، فامتلأت الجهات ظلمة، وبكى عليه أكثر الناس، وعظم موقع موته على أهل صعدة؛ لأنه [كان] ينصف من وصل إليه منهم مسافرا أو متوفدا، وكذلك ينصف من استوطن صنعاء منهم، فقد كان نقل إليها منهم في مدته أهل حلل كثيرة تقارب من مائة حلة، وذلك لعدله وحسن صحبته [لهم]، وقرئ عليه القرآن بمسجد الهادي -عليه السلام- بصعدة قدر ثلاثة أيام، التقى العزاء عليه بها الإمام الوشلي؛ لأن خبر موته وصلها وهو بها، وأقيمت المراثي عليه بالمسجد المذكور، وما تخلف أحد عن الحضور للعزاء والقراءة، وبلغنا أن أهل صنعاء وجندها حلفوا لأخيه أحمد؛ لأن محمدا هذا لم يخلف ولدا ذكرا، وأحمد هذا أخوه من أبيه، فولي البلاد إلى أن أخذها عليه عامر، فقبضه وأنزله [معه] إلى بلاده هو وأولاده، وأخته آمنة، فعاش أحمد مأسورا قدر ثلاث سنين، فمات في الأسر، وله ولدان ذكران توفي الأكبر منهما سنة موت أبيه، وبقى الثاني واسمه : إبراهيم، واسم أخيه المتوفي: يحيى.

Sayfa 123