Erdemlilerin Öyküleri
مآثر الأبرار
وكان السيد العلامة محمد بن يوسف بن صلاح بن المرتضى بن حسن بن علي بن يحيى بن منصور من آل المفضل الكبير، كان يوم [مات] المطهر بصنعاء مصاهرا لابن الناصر كما تقدم، فلما علم بوفاة المطهر خرج سرا إلى ثلا في ثلاثة جماعة أو أربعة منهم: أخوه صلاح بن يوسف والفقيه محمد بن علي بن حنش، وأظهروا في ثلا أن هذا الرجل قد دعا إلى نفسه بصنعاء في شهر ربيع الأول، الثاني من شهر وفاة الإمام المطهر، وأشهد على ذلك جماعة هناك، فكاد الناس يجيبونه، وبث دعوته إلى صعدة وفللة، وأكثر بلاد الزيدية في اليمن، وفي خلال ذلك أعني قبل ظهور دعوته في صعدة ونواحيها ا هتم الإمام عز الدين بن الحسن بالدعوة في فللة، واجتمع عنده جماعة أعيان مثل أبيه الحسن، وإخوته وجماعة من الشيعة، فخرج إليهم، وقال: إني استخرت الله من الدعوة في هذه المدة، واعتذر بوجوه، فضاق الحاضرون من فعاله وإحجامه، فكان بعد شهر ووردت دعوة ابن يوسف ينكر فيها بيعته، وأنه متقدم وحذر من المعارضة لما فيها من تغيير قواعد الدين، وقال: قد أعذرنا إليكم- أيها الأصحاب- قبل أن تصدر من السيد عز الدين معارضة، فمن أعذر قبل الفعل فقد أنذر، وكان ورود دعوته سببا في تصميم الإمام عز الدين على الدعوة، وشجعه على ذلك أن أكثر الناس لازمه، وقالوا له: إن ابن يوسف هذا، وإن كان عالما كبيرا، ونسبه في أهل البيت شهيرا، فأنت تعرف منه، ومن أخيه ما تعرف من مخالطتهما للملوك ووقوفهما بين أظهرهم، وقبضهما لجوائزهم، ونحو هذه الأمور، فصمم على الدعوة، وأجابه أكثر الناس إلا الأمراء بني حمزة بصعدة، فإنهم رجحوا لابن يوسف البقاء على دعوته، وخطبوا له بصعدة، فاستمرت خطبته بها من يوم الجمعة رابع وعشرين من ذي الحجة سنة ثمانين إلى آخر جمعة في شهر ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين، فيكون قد خطب له قدر اثنتي عشرة سنة، ولم يملك شيئا من البلاد، بل وقف في ثلا كالجار، ومالت عنه الشيعة قاطبة مع علمه الغزير، ومنصبه الشهير، والله تعالى يخير، وهو من مشائخي في (البحر الزخار)، وكان متبحرا في العلوم، ذا مراجعة حسنة لطالب العلم وإنصاف في حالة الإلقاء، ولا تضجره كثرة المراجعة، كما [كان] يعرض لكثير من شيوخ التدريس، ومات ولا عقب له، ودفن في ثلا، وورثه أخوه صلاح، فعاش بعده مديدة ثم مات، وورثه ولده أعني ولد أخيه صلاح.
Sayfa 34