Erdemlilerin Öyküleri
مآثر الأبرار
ودام لأحمد مني صلاة
مدى الأيام ما غنى الحدي هذه القصيدة أمر بها السيد إبراهيم المذكور إلى الناصر أيام فتحه لصعده، وتملكه لها من يد الشريفة فاطمة بنت الحسن، فانتشرت هذه القصيدة بصعدة وغيرها، ونقلها الأدباء، وقد كان وفد على الناصر [قبل ذلك] شاعر من بلاد اليمن، ويقال: إن مسكنه [مدينة] إب، يقال له: ابن العطاب، فأنشده قصيدة فريدة، مدحه فيها وأطنب، فاستحسنها الناصر وغيره، فأجازه جائزة جيدة، اختلف الرواة لي، فقائل يقول: إنه أعطاه بكل بيت منها دينارا ذهبا، والدينار أشرفي، وزاده من العروض والمراكيب بفوق هذا [العدد]،، وزعم لي هذا الرواي أن عددها أحدى وسبعون بيتا، فأما أنا فما وقفت إلا على قدر نيف وخمسين بيتا منها، وقد كتبتها هنا كما وجدتها، وقائل يقول: إنه أجازه ببز هندي ثقيل من أنفس البزوز، جاء للناصر هدية يوم إنشاد هذه القصيدة، فأمر بحمل جميع ذلك إلى هذا الشاعر قبل يفتش، فقيل للناصر: لو نظرت هذه الهدية، فإنها بثمن وافر، وقطع نفيسة، منها خرق قيمة كل خرقة فوق الخمسين الأشرفي أو نحو ذلك، فقال: اعطوه الجميع فهذا بخته، فحمل ذلك البز بين يدي هذا الشاعر من فوره، وهو جملة مال قل من أعطى شاعرا مثله في زماننا، ولكن الأدباء لما سمعوا طالع القصيدة وهو قوله: حلفت بها منكسة الرؤوس.. وما يليه تطيروا منه للناصر ، وقالوا: إنه مشئوم، فكان كما قالوه، فإن الدنيا من بعده ولت على الناصر عكس ما قد أقبلت له، وهي:
حلفت بها منكسة الرؤوس
يبث دموعها ما في النفوس
تفل شبا الكتائب وادعات
وتصدم هامة الجيش الخميس أراقم بل أساود بل أسود
تروع الأسد وهي ببطن حيس
Sayfa 27