373

Ma'arij al-Qubool bi Sharh Sullam al-Wusool

معارج القبول بشرح سلم الوصول

Soruşturmacı

عمر بن محمود أبو عمر

Yayıncı

دار ابن القيم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Yayın Yeri

الدمام

الْمُتَكَلِّمِ الْفَاعِلِ، وَجَعَلُوا لَهَا أَوَّلًا فِرَارًا مِنَ الْقَوْلِ بِحَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا، وَمُنَازِعُوهُمْ أَبْطَلُوا حَقِيقَةَ الْكَلَامِ وَالْفِعْلِ وَقَالُوا لَمْ يَقُمْ بِهِ فِعْلٌ وَلَا كَلَامٌ الْبَتَّةَ، وَأَمَّا مَنْ أَثْبَتَ مِنْهُمْ مَعْنًى قَائِمًا بِنَفْسِهِ سُبْحَانَهُ فَلَوْ كَانَ مَا أَثْبَتَهُ مَفْعُولًا لَكَانَ مِنْ جِنْسِ الْإِرَادَةِ وَالْعِلْمِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا خَارِجًا عَنْهُمَا، فَهُمْ لَمْ يُثْبِتُوا لِلَّهِ كَلَامًا وَلَا فِعْلًا، وَأَمَّا الْكَرَّامِيَّةُ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهُ مُتَكَلِّمًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا كَمَا جَعَلَهُ خُصُومُهُمْ فَاعِلًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلًا.
الْمَذْهَبُ السَّابِعُ مَذْهَبُ "السَّالِمِيَّةِ" وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ صِفَةٌ قَدِيمَةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِ الرَّبِّ تَعَالَى، لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ لَا يَتَعَلَّقُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ وَسُوَرٌ وَآيَاتٌ سَمِعَهُ جِبْرِيلُ مِنْهُ وَسَمِعَهُ مُوسَى بِلَا وَاسِطَةٍ وَيُسْمِعُهُ سُبْحَانَهُ مَنْ يَشَاءُ. وَإِسْمَاعُهُ نَوْعَانِ: بِوَاسِطَةٍ وَبِلَا وَاسِطَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَحُرُوفُهُ وَكَلِمَاتُهُ لَا يَسْبِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا بَلْ هِيَ مُقْتَرِنَةٌ الْبَاءُ مَعَ السِّينِ مَعَ الْمِيمِ فِي آنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ مَعْدُومَةً فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَلَا تُعْدَمُ بَلْ لَمْ تَزَلْ قَائِمَةً بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ قِيَامَ صِفَةِ الْحَيَاةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَجُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ قَالُوا: إِنَّ تَصَوُّرَ هَذَا الْمَذْهَبِ كَافٍ فِي الْجَزْمِ بِبُطْلَانِهِ، وَالْبَرَاهِينُ الْعَقْلِيَّةُ وَالْأَدِلَّةُ الْقَطْعِيَّةُ شَاهِدَةٌ بِبُطْلَانِ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ كُلِّهَا وَأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِصَرِيحِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ. وَالْعَجَبُ أَنَّهَا هِيَ الدَّائِرَةُ بَيْنَ فُضَلَاءِ الْعَالَمِ لَا يَكَادُونَ يَعْرِفُونَ غَيْرَهَا. ثُمَّ ذَكَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ وَأَطَالَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ مَسْأَلَةَ تَكَلُّمِ الْعِبَادِ بِالْقُرْآنِ وَسَاقَ فِيهِ كَثِيرًا مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي صَحِيحِهِ، وَفِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْسَنِ الْأَئِمَّةِ تَوْضِيحًا وَتَفْصِيلًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِمَا جَرَى عَلَيْهِ مِنَ الْمِحْنَةِ فِي شَأْنِهَا. ثُمَّ ذَكَرَ الْكَلَامَ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ وَسَاقَ فِيهِ أَقْوَالَ الْأَئِمَّةِ. ثُمَّ ذَكَرَ اللَّفْظِيَّةَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ وَالْوَاقِفَةَ. ثُمَّ ذَكَرَ فَصْلًا فِي الْكِتَابَةِ لَهُ فِي الرَّقِّ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ فَصْلًا فِي السَّمَاعِ، ثُمَّ فَصْلًا مِنْ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي أَوَّلِ مَنْ أَظْهَرَ إِنْكَارَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَتَكَلَّمُ بِصَوْتٍ في أثناء المائة الثَّالِثَةِ ابْنِ كُلَّابٍ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ كَأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَفِي غُضُونِ هَذِهِ الفصول أبحاث نفسية لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَلْتُرَاجِعْ مِنْهُ١.

١ انظره في مختصر الصواعق "من ٢/ ٢٩٣-٢/ ٣٢٩".

1 / 379