Ma'alim al-Tawheed fi Fatiha al-Kitab
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
Yayıncı
دار المأثور
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م
Yayın Yeri
دار الأمل
Türler
•Salafism and Wahhabism
Bölgeler
Mısır
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (٢٢)﴾ [الروم]، وذلك «لما بيّن دلائل الأنفس، ذكر دلائل الآفاق، وأظهرها خلق السماوات والأرض» (^١) ومنها أيضًا: الآيات الكونية الباهرة والمعجزات الخارقة للعادة في بعض مخلوقات الله المخلوقة على غير عموم خلقه سبحانه، والدالة على ربوبية الله وقدرته وعظمته وتفرده بالخلق، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: خلق آدم من تراب بلا أب ولا أم، قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾ [آل عمران].
ومنها: خلق زوجه حواء من ضلعه الأيسر قال تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الزمر: ٦].
ثم تكاثر هذه البشرية من نسلهما، وبثّ منهما البشرية جمعاء، ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا … وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١].
قال ابن كثير ﵀: «يقول تعالى آمرًا خلقه بتقواه، وهي عبادته وحده لا شريك له، ومُنَبّهًا لهم على قدرته التي خلقهم بها من نفس واحدة، وهي آدم، ﵇ ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وهي حواء ﵍، خلقت من ضِلعه الأيسر من خلفه وهو نائم، فاستيقظ فرآها فأعجبته، فأنس إليها وأنست إليه، وروى ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن قتادة، عن ابن عباس قال: خُلقَت المرأة من الرجل» (^٢). انتهى.
ودلالة ذلك من السنة ما ثبت في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي
(^١) التفسير الكبير، تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (٢٢)﴾ [الروم] (ص: ٩٨).
(^٢) تفسير ابن كثير (٢/ ٢٠٦ (.
1 / 251