قال أهل الشَّرع: والحق أنَّ سَبَبَ الطَّاعُون هو ظُهُور الفَوَاحِش والمَعَاصِي؛ بَل كُلُّ مُصِيبَة حَدَثَت فَهِي مِن كَسْب ابن آدم كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾ [الشورى].
وروى ابن ماجه والبيهقي عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لَم تَظْهَر الفَاحِشَةُ في قَومٍ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ والأَوْجَاعُ التِي لَم يكُنْ مَضت في أسلافِهِم" (١).
ورَوَى أَبُو يَعْلَى والحَاكِم وصحَّحَهُ والبَيْهَقِي عن بُرَيدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَا ظَهَرَت الفَاحِشَةُ في قَوْمٍ إلا سَلَّطَ الله عَلَيْهِم الموتَ" (٢).
وروى أبو يعلى والحاكم وصحَّحه عن ابن مسعود ﵁ قال: "إذا بُخِس المِكيَالُ حُبِسَ القَطرُ، وَإِذَا كَثُر الزِّنَا كَثُر القَتْلُ وَوَقَعَ الطَّاعُون" (٣).
(١) أخرجه ابن ماجه في سننه ح (٤٠١٩) ٢/ ١٣٣٢، والداني في السنن الواردة في الفتن ح (٣٢٦) ٣/ ٣٩٢، والبيهقي في شعب الإِيمان ٣/ ١٩٧.
والحديث إسناده صحيح. انظر: السلسلة الصحيحة برقم (١٠٦)، وصحيح سنن ابن ماجه ٣/ ٣١٦.
(٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده ح (٤٩٨٠) ٨/ ٣٩٦ بلفظ: (ما ظهر في قوم الزِّنى والربا إلَّا أحلّوا بأنفسهم عقاب الله) من حديث ابن مسعود مرفوعًا، والحاكم في المستدرك ٢/ ١٣٦ من حديث بريدة مرفوعًا بهذا اللفظ، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٣٤٦، وفي شعب الإِيمان ح (٣٣١٢) ٣/ ١٩٦ بنحوه.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٥٠٣، وصحَّح إسناده ووأفقه الذهبي، =
1 / 39
مقدمة الرسالة
سبب تصنيف المؤلف للرسالة
اختلاف العلماء في جدوى التداوي من الطاعون
إنكار السيوطي على قوم أساؤوا التصرف في الطاعون
حقيقة الطاعون عند الأطباء
سبب ظهور الطاعون
رد العلماء لكلام الأطباء في منشأ الطاعون
بيان الأحاديث الواردة في كون الطاعون وخز من الشيطان
رد الإمام ابن حزم على منكري جدوى التداوي
التدابير التي قررها الأطباء للاحتراز من الوباء
كلام الأطباء في العلاج بالفصد
رأي الإمام الشافعي في العلاج من الوباء
آراء أخرى في العلاج
تأكيد العلامة ابن القيم على أهمية الأذكار والأدعية في التداوي
سياق المؤلف لبعض النصوص الواردة في فضل الذكر
إيراد أدعية عن بعض الصالحين من السلف في دفع الوباء
تنبيه المحقق على فضل الدعاء بالمأثور من النص الشرعي
بطلان كلام المنجمين في الإخبار عن الطاعون
فساد قول أهل التنجيم بدليل موت عدد من الخلفاء العباسيين ببغداد