من أنَّ الطاعون ناشئ عن فساد الهواء، وقد تبيَّن فساد ما قالوه بمجيء الأحاديث النبوية بخلافه، فالأولى طرح ذلك، والتوكُّل على الله سبحانه وتعالي، انتهى (١).
وحقيقة الطَّاعون عند الأَطبَّاء ما قال ابن سينا (٣) وغيره من الحُذَّاق: الطَّاعون مادة سُمِّيَّة تُحْدِث وَرَمَا قَتَّالًا يَحدث في المواضع الرخوة، والتغابن من البدن، وأغلب ما يكون تحت الإِبط، وخلف الأذن (٤).
وَقَرِيبٌ من ذلك قَولُ بعضهم: الطَّاعُون وَرَمٌ رَدِيءٌ قَتَّالٌ يَخْرُج مَعَهُ تَلَهُّبٌ شديد مؤلم جدًّا، ويُصَيِّرُ ما حوله في الغالب أَسْوَدَ أَوْ أَخْضَرَ، وَفِي الأَكْثَر يحدث في ثلاثة مواضع؛ في الإِبط، وخلف الأُذن، وفي اللحوم الرَّخْوَة، وسَبَبُه دَمٌ رَدِيءٌ مَائِلٌ إلى العُفُونة والفساد، مُسْتَحِيلٌ إلى جوهر سُمِّيٍّ يُفْسِدُ العُضْوَ، ويُغَيِّر ما يَلِيه، وربما رَشَحَ دَمًا وصَدِيدًا ويُؤدِّي إلى القلب كيفية رَدِيَّة، فَيُحْدِثُ القَيْءَ والخَفَقَان والغَثَيَان، وأَرْدَؤُه ما حَدَثَ في
(١) ما رواه الواعون في أخبار الطَّاعون للسيوطي ص ١٧٢.
(٢) أورده السيوطي في المقامة الدرية (ضمن ما رواه الواعون) ص ٢١٧.
(٣) هو: الحسين بن عبد الله بن الحسن بن سينا البَلْخِي البخاري، الفيلسوف الطبيب. وُلِد سنة ٣٠٧ هـ، صاحب المصنفات الشهيرة في الطب والفلسفة والمنطق، منها: "القانون"، و"الشفا". مات عام ٤٢٨ هـ.
ترجمته في: الكامل في التاريخ ٧/ ٧٨٣، والملل والنِّحل ٣/ ٥٢٥، وعيون الأنباء في طبقات الأطبَّاء ص ٤٣٧ - ٤٥٩، ووفيات الأعيان ٢/ ١٥٧.
(٤) القانون في الطب ٣/ ١٦٤.
1 / 37
مقدمة الرسالة
سبب تصنيف المؤلف للرسالة
اختلاف العلماء في جدوى التداوي من الطاعون
إنكار السيوطي على قوم أساؤوا التصرف في الطاعون
حقيقة الطاعون عند الأطباء
سبب ظهور الطاعون
رد العلماء لكلام الأطباء في منشأ الطاعون
بيان الأحاديث الواردة في كون الطاعون وخز من الشيطان
رد الإمام ابن حزم على منكري جدوى التداوي
التدابير التي قررها الأطباء للاحتراز من الوباء
كلام الأطباء في العلاج بالفصد
رأي الإمام الشافعي في العلاج من الوباء
آراء أخرى في العلاج
تأكيد العلامة ابن القيم على أهمية الأذكار والأدعية في التداوي
سياق المؤلف لبعض النصوص الواردة في فضل الذكر
إيراد أدعية عن بعض الصالحين من السلف في دفع الوباء
تنبيه المحقق على فضل الدعاء بالمأثور من النص الشرعي
بطلان كلام المنجمين في الإخبار عن الطاعون
فساد قول أهل التنجيم بدليل موت عدد من الخلفاء العباسيين ببغداد