رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) [الكهف: ٢٨].
فالآية أمر لرسول الله ﷺ ولأمته من بعده بلزوم جماعة المسلمين وعدم الخروج عنهم طلبا لزينة الحياة الدنيا وشهواتها المحدودة الفانية، أو إرضاء للغافلين اللاهين عن الآخرة بالدنيا المفرطين بدنياهم وأخراهم لحساب شهواتهم وأهوائهم.
فمن اعتزل أهل الإيمان وجماعة المسلمين فقد اتبع غير سبيلهم وافترق عنهم، واستحق الوعيد الشديد على ذلك، لأن ذلك خذلان للمسلمن وقد ورد عن سهل بن حنيف ﵁ مرفوعًا «من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر أن ينصره أذلة الله على رءوس الخلائق يوم القيامة» (١).
ويمكن أن يحتج البعض بما روي عن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «خمس صلوات في اليوم والليلة» فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع قال رسول الله ﷺ وصيام رمضان، قال: هل علي غيره؟ قال: لا إلا أن تطوع قال، وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة، قال: هل علي غيرها، قال: لا، إلا أن تطوع قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص قال رسول الله ﷺ: «أفلح إن صدق» (٢).
وحديث أبي هريرة ﵁ أن أعرابيا أتى النبي ﷺ فقال:
(١) رواه أحمد انظر مسند أحمد (٣/ ٤٨٧) وانظر كتاب الكبائر للشيخ محمد بن عبد الوهاب (٧١) طبع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء تحقيق إسماعيل بن محمد الأنصاري.
(٢) رواه البخاري ومسلم انظر اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (١/ ٢، ٣).