386

Loyalty and Disavowal in Islamic Law

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Yayıncı

دار اليقين للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

والنهي عن المنكر إصلاح للدنيا والآخرة معا، ومن ذلك يتقرر أن المسلم يجب عليه الانضمام إلى المسلمين والجهاد معهم والميل إليهم ومناصرتهم باليد والمال واللسان، قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [التوبة: ١٦].
فالاعتزال جائز عند توفير الأسباب الثلاثة التي تقدم ذكرها وفيما عدا هذه الصور الثلاث لا يجوز الاعتزال كما هو مذهب جمهور العلماء وهو مقتضى الأدلة الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأكثر الناس الذين يلجئون إلى دعوى الاعتزال في هذا العصر لا تنطبق بحقهم الأسباب المبيحة للاعتزال، ولذلك فهم آثمون فيما ذهبوا إليه موالين لأعداء الإسلام متخاذلين في نصرة الحق وأهله وقد توعد الله من خذل مسلما أو تقاعس في نصرته بماورد على لسان رسوله ﷺ حيث روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما من امرئ يخذل امرءا مسلما عند موطن تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله ﷿ في موطن يحب فيه نصرته وما من امرئ ينصر امرءا مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته» (١).
وروي أيضا أن معاوية ﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك» (٢).
وروي أيضا أن رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» (٣).

(١) رواه أحمد، انظر مسند أحمد (٤/ ٣٠).
(٢) رواه البخاري انظر فتح الباري (٦/ ٦٣٢) كتاب المناقب (٢٨).
(٣) رواه البخاري انظر فتح الباري (١٢/ ٣٢٣) باب الإكراه: ٧.

1 / 399