Literary Criticism and Its Modern Schools
النقد الأدبي ومدارسه الحديثة
Yayıncı
دار الثقافة-بيروت
Baskı
الأولى
Yayın Yeri
لبنان
Türler
•literary criticism
Bölgeler
Amerika
تصدير
يلاحظ القارئ المتتبع أن زاوية النقد الحديث في المكتبة العربية تكاد تكون خاوية. فالمؤلفات التي كتبت في هذا الموضوع؟ على قلتها؟ لا تخرج عن نطاق النقد القديم غربيه وعربيه. وقد بدأت حركة التأليف في هذا الموضوع عقب إنشاء الجامعة المصرية الحديثة سنة ١٩٢٥، لما رافق ذلك من نشاط في حقول الأدب والعلم. إلا أن هذه الدراسات، بحكم تخصص أصحابها، اتجهت نحو القديم بقوة، وتركت الحديث للمحدثين من خريجي الجامعة يتناولنه بأقلامهم مستعينين بما اغترفوه منها من فيض العلم وما هيأته لهم من التخصص في أوروبة. على أن المحدثين من أبناء الجامعة المصرية، ومن ثم من أبناء الجامعات الأخرى في الأقطار العربية، لم يمنحوا هذا الموضوع حقه في العناية والتوفر، فكانت دراساتهم تدور في فلك القديم، أو تتخطف من الدراسات الأوروبية العتيدة في هذا الموضوع، بعض الفكر والنظريات، التي لن تستطع حتى الآن أن تنضم في نظرية شاملة للنقد، تعين الجيل المعاصر على تفهم أصوله والإفادة من أساليبه في دراسة أدبنا العربي قديمه وحديثه.
ومضت القافلة في هذا السبيل، مبطئة متعثرة، والدراسات النقدية في العالم من حولها تسير سيرا حثيثا نحو التعمق والتخصص، حتى غدا الناقد العربي كالمنبت لا أرضا ولا ظهرا أبقى.
1 / 1
وعندما وقع هذا الكتاب في أيدينا، رأينا أن ترجمته وتقريبه للقارئ العربي طريق النقد الوعر الشائك؛ فالمؤلف لا يكتفي بعرض المدارس النقدية الحديثة، عرضا دقيقا متزنا، بل يحرص كل الحرص على أن يربطها بتاريخ النظرية النقدية منذ الإغريق حتى اليوم، وبهذا يتيح للقارئ أن يراجع ثقافته النقدية، على ضوء الاتجاهات الحديثة، معروضة على النظرية النقدية القديمة، مربوطة بها أوثق ربط.
ونحن إذ نقدم هذا الكتاب لزملائنا وطلابنا، نرجو أن يكون مفتاحا ييسر لهم الدخول في باب النقد الواسع، ودليلا يهدي خطاهم في هذا الطريق المتوعث العسير.
وقد رأينا، خدمة للقارئ العربي، أن نجلو ما غمض من أفكار المؤلف ونظراته، بالتعليق عليها وتفسيرها (١)، كما أثبتنا أسماء الكتب التي اعتمد عليها في دراسته بأسمائها العربية والإفرنجية، كي يتمكن القارئ من الرجوع إليها إذا أراد. أما أسماء الأعلام، فقد أثبتناها بالعربية، على أن نثبتها باللغتين في الفهرس العام للكتاب.
والكتاب في الأصل يقع في جزء واحد، ولكننا آثرنا إخراجه في جزأين تيسيرا على القارئ واستعجالا للثمرة، حتى لا يفوته الانتفاع السريع بهذا الأثر النفيس.
المترجمان
(١) ميزنا تعليقاتنا بهذه العلامة، وجعلنا لتعليقات المؤلف أرقاما متسلسلة.
1 / 2
المساهمون في إخراج هذا الكاب
المؤلف: ستانلي ادغار هايمن. ولد سنة ١٩١٩ في بروكلين (نيويورك) . وتخرج سنة ١٩٤٠ من جامعة سيراكوز. ومنذ ذلك التاريخ وهو يعمل محررا في مجلة النيويوركي The New Yorker، ويساهم في تحرير المجلات الأخرى بأبحاثه ومقالاته. وقد أصدر سنة ١٩٥٦ كتابه الثاني " العملية النقدية " The Critical Performance. وهو يدرس الأدب، والأدب الشعبي في كلية بننجتون.
المترجمان: الدكتور إحسان عباس: من مواليد فلسطين. تخرج من الكلية العربية في القدس، ودرس الأدب في بعض المدارس الثانوية في فلسطين، ثم التحق بالجامعة المصرية، وتخرج منها بشهادة الدكتوراه من قسم اللغة العربية سنة ١٩٥٤. وقد أصدر عددا من الكتب، منها: " كتاب الشعر " لأرسطو (ترجمة) و" خريدة القصر وجريدة العصر " للعماد الأصفهاني (تحقيق بالاشتراك مع المرحوم الأستاذ أحمد أمين والدكتور شوقي ضيف) و" رسائل ابن حزم " (تحقيق)، و" الحسن البصري "، و" فن الشعر "، و" فن السيرة " " وأبو حيان التوحيدي " و" الشعر العربي في المهجر " (بالاشتراك مع الدكتور محمد يوسف نجم) وهو الآن أحد أساتذة الأدب العربي بجامعة الخرطوم.
الدكتور محمد يوسف نجم: ولد في فلسطين سنة ١٩٢٥. تخرج من الكلية العربية في القدس. ودرس الأدب العربي في الجماعة الأميركية
1 / 1
ببيروت (حتى سنة ١٩٤٨) . والتحق بالجماعة المصرية سنة ١٩٤٩، وتخرج منها بشهادة الدكتوراه من قسم اللغة العربية سنة ١٩٥٤. وقد أصدر بعض الكتب، منها: " القصة في الأدب العربي الحديث "، و" المسرحية في الأدب العربي الحديث " و" ديوان الزهراوي " (نشر وتحقيق) و" فن القصة "، و" فن المقاتلة "، و" الشعر العربي في المهجر " (بالاشتراك مع الدكتور إحسان عباس) و" ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات " (تحقيق وشرح) . وهو الآن أستاذ مساعد للأدب العربي بجامعة بيروت الأميركية.
1 / 2
مقدمة
النقد الأدبي الحديث
طبيعته:
إن النقد الأدبي الذي كتب بالإنجليزية في مدى الربع الماضي من هذا القرن، مختلف من حيث النوع عن أي نقد سبقه. وسواء أسميته نقدا " جديدا "؟ كما سماه كثيرون؟ أو " نقدا عمليا " أو " نقدا عاملا " أو " نقدا حديثا " كما يسميه هذا الكتاب، فإن صلته الوحيدة بالنقد العظيم في العصور الماضية لا تعدو الصلة بين الخالف والسالف. فليس القائمون به أشد ألمعية أو أكثر تنبها للأدب من أسلافهم؛ بل إنهم، في الحق، لا يتطاولون في هاتين الناحيتين إلى عمالقة مثل أرسطو طاليس، وكولردج، ولكنهم يسيرون بالأدب سيرة مخالفة؟ أصلا؟ كذلك. وعلى هذا يمكن أن نقول في تعريف النقد الحديث تعريفا غير مصقول أو بالغ الدقة: " إنه استعمال منظم للتقنيات غير الأدبية ولضروب المعرفة؟ غير الأدبية أيضًا؟ في سبيل الحصول على بصيرة نافذة في الأدب ". وإذا شئنا توضيح ذلك بصورة من التعدين قلنا إن الأدوات هي تلك الوسائل أو التقنيات، والمعادن
1 / 9
الثمينة هي نفاذ البصيرة، والعمل نفسه هو استخراج المعادن أو التنقيب، أو القشر الظاهري فحسب. أما التقنيات غير الأدبية فمنها عملية التداعي في التحليل النفسي أو التفسيرات السمانتية (١) مثلا. وأما ضروب المعرفة غير الأدبية فتمتد من النماذج الشعائرية عند البدائيين إلى طبيعة المجتمع الرأسمالي، وكل هذا يفضي إلى دراسة دقيقة، ويقظة مستقيضة على النص، يشبهان تحليل الأشياء تحت المجهر.
وسر هذا التعريف السابق منطو في كلمة " منظم "، ذلك لأن أكثر هذه التقنيات والنظم لم يكن مجهولا في النقد القديم ولكنه كان يستعمل بطريقة عفوية عارضة، ولم تكن العلوم الأثر في النقد قد تطورت تطورا كافيا لتستعمل منهجيا، ولا كانت زاخرة بالمعرفة لتسدي له يدا جليلة. وأكثر ضروب المعرفة فائدة للنقد هي العلوم الاجتماعية التي تدرس الفرد عاملا في جماعة (إذ الأدب بعد كل شيء أحد الوظائف الاجتماعية عند الإنسان) . وعلى ذلك فتلك العلوم أكثر فائدة من العلوم الطبيعية أو البيولوجية (لأن الأدب ليس عملا من أعمال النمو الاجتماعي أو الحضاري) .
ومع أن أرسطو طاليس كان يهدف عامدا ليسلط ما نسميه اليوم " العلوم الاجتماعية " على المسرحية والشعر، ليدرسهما تحت ضوء المصطلح الذي كان يعرفه عن العقل الإنساني وطبيعة المجتمع وبقايا البدائية، فإنه لم يكن لديه إلا مواد قليلة وراء ملاحظه التجريبية؟ على نفاذها؟ وإلا موروثا غفلا غير ممحص. أما التي حققها أرسطو طاليس، أعني تلك الإصابة الأساسية في نقده، دونما مستند سوى ملاحظه الخاصة وإحساسه
(١) تدور الدراسات السمانتية حول أحد شيئين: الأول تتبع التطورات والتغيرات التي تصيب معاني الصور والأشكال الكلامية، والثاني دراسة العلاقات بين الإشارات والرموز وبين معانيها أي دراسة " السمات " الدالة لغويا ونفسيا.
1 / 10
المرهف، فإنها انتصار لنفاذ النقدية التي اهتدت؟ بقوة الحدس؟ إلى أشياء كثيرة تم جلاؤها والتطور بها من بعد. حتى إنه في عصر كولردج، أي بعد ألفي سنة، لم يزد ما كان معروفا بدقة عن طبيعة العقل الإنساني والمجتمع، على ما كان يعرفه عنه أرسطو طاليس، بشيء كثير.
وهناك قسط كبير من النقد، معاصر، غير أنه لا يسمى حديثا، وفقا للمعنى الذي حددناه من قبل؛ أي أنه لا يستخدم هذه المادة استخداما نقديا منظما؟ (ومن المدهش أنه كثيرا ما يستخدمها عرضا)؟ ومع أن لهذا النقد مكانا، وهذا المكان كثيرا ما يكون هاما، فإنه حسب تعريفه نوع آخر من النقد، خارج عن مجال اهتمامنا هنا. وبالإضافة إلى ما للنقد الحديث من مهمة خاصة، أو درجة معينة يؤدي بها أشياء كانت تؤدى من قبل عرضا واتفاقا، فإن هذا النقد ما يزال أيضًا يؤدي عددا من الأمور، لم ينفك النقد يقوم بها في كل زمان. أعني تفسير الأثر الأدبي ووصله بموروث أدبي سابق وتقويمه وما أشبه، فهذه كلها مظاهر خالدة لأي نقد (إلا أن التقويم من بينها، فيما قد نلحظه، قد تضاءل شأنه في النقد الجاد في زماننا) . ولكن حتى حين ينزع الناقد الحديث ليتخصص في أحد هذه العناصر النقدية الموروثة فإنه يضع إلى جانبها عناصر أخرى غير موروثة، أو يجريها معدلة تعديلا عميقا بما أحرزه تطور العقل الحديث من مميزات وخصائص.
لقد ذهب جون كرو رانسوم؟ الذي كان له أثر كبير في ترويج اصطلاح " النقد الجديد " لكتاب ألفه بهذا الاسم مؤكدا الفرق في النوع بينه وبين النقد القديم (على أساس الدراسة المستقصية الحديثة لخصائص المبنى الشعري)؟ ذهب هذا الناقد إلى أن عصرنا هذا يتميز تميزا غير عادي في النقد، وأن الكتابات النقدية المعاصرة، من حيث عمقها ودقتها، قد فاقت
1 / 11
جميع النقد القديم المكتوب باللغة الإنجليزية. وهذا كلام لا يعتوره الشك، ولكنا لا نستطيع أن نتملق أنفسنا، فتدعي أن تفوقنا إنما هو في سعة باع نقادنا إذا قايسناهم بأسلافهم؛ كلا، بل من الواضح أن هذا التفوق إنما يكمن في الأساليب والمناهج. ففي متناول النقد الحديث ضروب من المعرفة عن السلوك الإنساني، وفي جعبته تقنيات جديدة مثمرة، فإذا أمكن تركيز بعض هذا كله، وأمكن توحيد أعمال عدد من النقاد، كل يعمل على شاكلته، وبعث الانسجام فيما هو لامع مبدد منها، لأنها تجيء أحيانا متأرجحة أو ناقصة؟ إذا أمكن ذلك كله اتسعت في مستقبل النقد دروبه ومناظره وانطلقت في اللغة الإنجليزية دراسات أدبية تحليلية جدية من نوع يميز عصرنا.
ومن بين المناهج والنظم التي تقررت فائدتها للنقد الأدبي، تخطر العلوم الاجتماعية في الذهن أولا، فهي نبع ثر لم تصهرج قنواته بعد. فمن التحليل النفسي استعر النقاد الفروض الأساسية عن عمل اللاشعور وكيف يعبر عن " رغباته " الكامنة بالتداعي، وبعناقيد من الصور، كما استعاروا كيفية عمل الأحلام وما فيها من تعبير ملتو سيال: مثل الخلط الكلامي والخلط المكاني والفصم (١) وهذه هي أيضا الكيفية الأساسية للتشكل الشعري. ومن يونج استعاروا فكرة " النماذج العليا " أو محتوى اللاشعور (٢) الجماعي وكثيرا غيرها. أما من أصحاب علم النفس الجماعي
(١) يحدث الخلط الكلامي Condensation في الحلم حيث تختلط فكرتان أو أكثر وينتج من ذلك تعبير ملتو تحاشيا لإيقاظ " الرقيب " أو العقل الظاهر، ومثاله Alco holidays بدلا من Chrustmas holidays، أما الخلط المكاني Displacement فهو أن لا يميز الإنسان في الحلم بين اليمين واليسار أو بين فوق وتحت. وأما الفصم Splitting فهو استقلال بعض عن الوعي وعملها منفصلة مستقلة عنه في بعض الأحوال.
(٢) النماذج العليا Archetypes، سيتعرض المؤلف لها في الفصل الخامس من هذا الكتاب. ويعني بها يونج أن هناك لا شعورا جماعيا تكمن فيه الصور الكبرى والرموز التي تمثل قاعدة هامة في الفنون وكلما تدخلت في كيان الفن زادت الاستجابة له والتأثر به.
1 / 12
(الجشطالتيين) فأخذوا فكرة " الكليات " (١) ومن علماء النفس التجريبيين استمدوا المقدمات التجريبية الأساسية عن سلوك الحيوان والطفل. ومن النفسيين الأكلينكيين استقوا معلوماتهم عن التعبيرات المرضية للعقل الإنساني. ومن النفسيين الاجتماعيين استفادوا الكشوف عن سلوك الإنسان في الجماعات والمجتمعات الكبرى. وأفادوا ما هو أكثر من ذلك، مما سماه يانش " الصور الايدية " (٢) eidetic images، وما أشبه هذا من مقدمات هي مواد ذاتية بحت، إلى أشد المقدمات الطبيعية والكيميائية موضوعية، مما تقدمه لهم العلوم النفسية العصبية، والنفسية المتصلة بعلم الغدد الصم. واستعار النقد من علوم الاجتماع والصراع الاجتماعي، وصلة هذه بالأدب والظواهر الثقافية الأخرى. أما من المذاهب الانثروبولوجية فقد استمد مقدمات عن المجتمعات البدائية والسلوك الاجتماعي ابتداء من التعميمات الجارفة التي وضعها عن التطور نظريون مثل تيلور إلى مذهب بوز (٣) القائم على الاستقصاء الواعي المتزمت في دقته. وكان " الفولكلور "، وهو فرع من الانثروبولوجيا، ذا مدد خصب للنقد من حيث هو مصدر للمعلومات الخاصة بالشعائر الشعبية المورثة والأساطير والمعتقدات التي ترتكز إليها نماذج الفن الشعبي وموضوعاته كما يرتكز إليها الفن الآخذ بنصيبه من الرقي.
(١) الكليات - Configuration تكاد تكون مرادفة لكلمة Gestalt وهو الاتجاه النفسي الجماعي التكاملي.
(٢) الصور الأيدية نوع حي من الصور لا يتخيل فقط وإنما يرى منعكسًا في الخارج، وهو شيء متصل بالهلاس والفرق بينهما أن صاحب الصور الايدية (ويسمى Eidetiker) يدري أن هذه الصور ذاتية، وإن كان يراها دقيقة إلى درجة فوتوغرافية.
(٣) توفر تيلور على دراسة الأديان البدائية دراسة نقدية مقارنة، وهو صاحب الفكرة التي تقول إن الإنسان اهتدى إلى الروح من حالات الحلم والإغماء وما أشبه وما أشبه ثم الموت. غير أن الروح بعد الموت تؤثر في حياة الأحياء الباقية وهذا يؤدي إلى الصلوات والضحايا وما إلى ذلك، وأول الأديان عبادة الأسلاف ثم عبادة الطبيعة. وهذا الانتقال ناشئ عن طبيعة عقلية البدائي الذي لا يفرق بين الحي وغير الحي فمنح الطبيعة صفات الأحياء. (وانظر أيضًا الفقرة الثالثة من الفصل الخامس في هذا الكتاب) . أما بوز فهو من العلماء الذين يقولون بقيام الصلة بين البيئة والجغرافية وخصائص العرق، وقد درس التغييرات في أجسام المهاجرين الأميركيين ليثبت أن البيئة تحدث في الجنس تغيرًا في وقت قصير. وقد لقيت نتائجه نقدًا قويًا من المختصين. ومن كتبه: Race، Language and culture (نيويورك ١٩٤٨) .
1 / 13
وهناك أيضًا عدد من النظم الحديثة الأخرى؟ عدا العلوم الاجتماعية؟ أثمر كثيرًا بالفعل، أو كان كذلك بالقوة؛ خذ مثلًا الدراسة الأدبية، فهي حقل ليس جديدًا تمامًا، ولكنها استطاعت في هذا القرن أن تحشد كثيرًا من المعرفة الدقيقة، ومجموعة من المناهج المنضبطة حتى إنها حين انضاف إليها الخيال الناقد، أنتجت نوعًا من النقد الأكاديمي حديثًا تمامًا، بالمعنى الذي تقدم استعماله. هذا وإن الدراسات القديمة في اللغويات وفقه اللغة، بالإضافة إلى الحقل الجديد من الدراسات السمانتية، قد فتحت للنقد آفاقًا واسعة، لم تكن من قبل مستكشفة إلا قليلًا.
أما العلوم الطبيعية والحيوية فقد أمدت النقد بعناصر أساسية، كالطريقة التجريبية نفسها، ونظريات ذات فائدة مجازية عظيمة مثل " التطور "، ومبادئ مثل " النسبية " و" المجال " و" اللامحدودية ". أما الفلسفة، فمع أنها في القديم لم تعن بالأدب إلا تحت ستار علم الجمال، فقد أثبتت اليوم فائدتها للنقد وخاصة في باب المصطلح الأخلاقي والمتافيزيقي وبه يستطيع النقد أن يواجه مسألة العقيدة ومشكلات أخرى ذات قيمة بالغة. وهنالك عدد من النقاد قد سلط مبادئ الدين وتجليات التصوف على الأدب. وإلى جانب هذه الضروب من النظريات والمعارف طور النقد عددًا من المناهج الخاصة به " ومذهبها " فقياسًا على المناهج العلمية في بعض الأحيان، مثال ذلك الاستقصاء في الأخبار عن الأشخاص وسيرهم، والكشف عن نواحي الغموض ودراسة
1 / 14