Lessons of Sheikh Mohammed Al-Duwish
دروس الشيخ محمد الدويش
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Al Suud (Necd, Hicaz, modern Suudi Arabistan), 1148- / 1735-
وفي العاطفة النبوية هدي
حين نقرأ سيرة الرسول ﷺ، نجد مواقف شتى تدور حول هذا المعنى، وسواء سميناها عاطفة، أو لم نسمها كذلك، فلا مشاحة في الاصطلاح، ولا يجوز أبدًا أن نقيم جدلًا وحربًا حول المصطلحات والألقاب، سمها ما شئت فإنها تعني الذي نريد، وإن اصطلحنا نحن على تسميتها بالعاطفة، فإن هذا لا يعني أن وصف العاطفة لفظ تهمة أصلًا، ولفظ جرح يتردد المرء في أن يصف به محمدًا ﷺ.
وإن اخترت أن تبحث له عن لفظ غير هذا، فأنت وما تريد، لكنا نحن نريد المعنى، ولسنا نقيم جدلًا حول هذا المصطلح، وحول هذا الموضوع.
النبي ﷺ كان يملك هذا الشعور، يملك ﷺ هذا الشعور مع زوجاته، ففي حجة الوداع تأتي زوجه عائشة ﵂ وقد حاضت، ولم يتيسر لها أن تأتي بعمرة قبل الحج، فتأتي إلى النبي ﷺ، فتقول: يذهب الناس بحج وعمرة، وأذهب بحج؟! ثم تلح عليه ﷺ، يقول جابر: وكان رسول الله ﷺ سهلًا لينًا إذا هوت أمرًا تابعها هي، ويواعدها ﷺ المحصب أو الأبطح، ثم تذهب مع أخيها، فتعتمر، فتأتي إليه ﷺ، فيقول: (أفرغتم؟ فتقول: نعم، فيؤذن أصحابه بالرحيل).
وفي موقف آخر أبعد من هذا كان النبي ﷺ وأصحابه في غزاة، ففقدت عقدًا لها ﵂، وحبس النبي ﷺ الناس يبحثون عن هذا العقد، ويأتي أبو بكر الصديق ﵁ إليها، والنبي ﷺ نائم على حجرها، فيقول: حبست رسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء؟! قالت: فما يمنعني أن أتحرك إلا مقام رسول الله ﷺ على فخذي، ويقيمون البعير فتدركهم الصلاة وليسوا على ماء، فتنزل آية التيمم، فيقول أسيد ﵁: ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر.
إن النبي ﷺ يحبس الجيش هنا كله، ويبقيه ينتظر هذا العقد، والقضية ليست قضية رجل يتعلق بالدنيا حاشا وكلا، إنما هي مراعاة لمشاعر تلك المرأة، تلك المشاعر المرهفة عند مثل هذه المرأة، التي تقيم لهذا العقد وزنًا، فيحبس النبي ﷺ الجيش، ويحبس الناس، ويأتي أبو بكر الصديق رضي عنه غاضبًا إلى عائشة: كيف حبست الناس؟! ويبقيهم ﷺ حتى أدركتهم الصلاة وليسوا على ماء، وليس معهم ماء.
وتأتي ﵂ تنظر إلى أهل الحبشة وهم يلعبون في المسجد، ويقف ﷺ يسترها، وهي جارية لا تمل اللعب، حتى تمل وتنصرف بعد ذلك، فينصرف ﷺ.
ونرى أيضًا هذا الخلق وتلك الرقة عنده ﷺ مع الأولاد، فيأتي إليه الصبي فيقبله ﷺ، فيعترض عليه رجل جالس عنده، فيقول: تقبلون الصبيان؟ إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدًا منهم، فيقول له ﷺ: (أو أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟!) وفي الحديث الآخر أيضًا يقول النبي ﷺ: (من لا يرحم لا يرحم).
ويأتي النبي ﷺ وصبي يحتضر، وروحه تقعقع، فيحمله ﷺ، ثم تنزل قطرات من الدمع من عينيه ﷺ، ويتساءل أصحاب النبي ﷺ: كيف يرق؟! كيف لهذا القلب الكبير أن يحمل هذه العاطفة لمثل هذا الصبي؟! فيقال: ما هذا؟ فيقول: (هذه رحمة يجعلها الله في قلوب من يشاء من عباده).
ويموت ولده إبراهيم، ويبكي ﷺ ويقول: (إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون).
في حين يأتي أحد المتصوفة، ويرى أنه سيبلغ هديًا أكمل من هدي النبي ﷺ، وهو يشعر أنه قد أمر بالصبر على فقد الأولاد، والرضا، فحين يموت ولده يقوم هذا الرجل يرقص على قبره فرحًا بهذه المصيبة، ويظن أنه قد بلغ منزلة من الرضا بقضاء الله ﷿ وقدره عالية، بينما هو قد فقد تلك المنزلة العالية التي سما إليها النبي ﷺ حين يجمع بين الصبر والرضا بقضاء الله ﷿، ويجمع بين الرحمة والرقة والعاطفة التي لا يفتقدها إلا إنسان شاذ.
ويأتي الحسن والنبي ﷺ يصلي ساجدًا، فيصعد على ظهر النبي ﷺ، كما روى النسائي من حديث عبد الله بن شداد ﵁، فيطيل النبي ﷺ السجود، حتى يقوم هذا الغلام، فيسأله أصحابه، فيقول: (إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أقوم حتى يقضي حاجته).
ويدخل وهو يخطب ﷺ، فينزل ﷺ من على منبره، ثم يحمله، ويقول: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من طوائف المسلمين).
16 / 7