Lessons of Sheikh Mohammed Al-Duwish
دروس الشيخ محمد الدويش
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Al Suud (Necd, Hicaz, modern Suudi Arabistan), 1148- / 1735-
القدوة العملية
الوسيلة الثالثة وهي من أهم الوسائل العملية: القدوة العملية: تحدثنا في الجوانب المعرفية عن إبراز نموذج من التاريخ والحديث عنه والتعليق عليه لكن القدوة المنظورة التي يراها الناس تترك أثرًا عظيمًا في النفوس أفضل بكثير وأكثر من ألف كلمة وألف حديث يقال أمام الناس، وهاهو المربي الأول ﷺ كان نموذجًا في ذلك، كان قدوة ﷺ يشارك الناس في جوانب كثيرة، ولنأخذ على ذلك أمثلة: في الصحيح من حديث أنس ﵁ في قصة بناء المسجد حين جاء النبي ﷺ إلى المدينة فكان أصحاب النبي ﷺ يبنون المسجد فكانوا كما قال أنس: وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون والنبي ﷺ معهم وهو يقول: اللهم لا خير إلا خير الآخره فاغفر للأنصار والمهاجره حين كان النبي ﷺ يعمل معهم ويعيش معهم في الميدان، لا شك أن هذا كان يمثل أعظم دافع للمسلمين؛ وكان يمثل هذا العمل نموذجًا ممتعًا لهم ويتمنى من يقرأ هذه الأخبار أن كان يعيش معهم مثل هذا الموطن، ما كان النبي ﷺ ليجلس ويأمر أصحابه ويوجههم، أو كان يجلس من بعيد ويشير لهم، حتى المشاركة التي كان يقوم بها النبي ﷺ ما كانت لأجل قضية دعائية، ولكن كان يشارك فعلًا ويحمل معهم ويبذل ويجتهد ﷺ.
وفي حفر الخندق كما قال أحد الشباب من أصحاب النبي ﷺ وهو سهل بن سعد ﵁: (كنا مع رسول الله ﷺ في الخندق وهو يحفر ونحن ننقل التراب ويمر بنا فقال: اللهم لا عيش إلا عيش الآخره فاغفر للأنصار والمهاجره).
ولهذا استطاع أصحاب النبي ﷺ أن يحفروا هذا الخندق في مدة قياسية فعلًا فلا توجد وسائل حديثة بأيديهم، فكيف استطاعوا أن يعملوا؟ هل هو من خلال كلمات ألقاها النبي ﷺ عليهم أو خطبة؟ لا، ولكن نزول الميدان قدوة عملية، يرون النبي ﷺ يعمل معهم فيترك هذا العمل أثره العظيم أكثر من ألف خطبة وألف موعظة.
ولما جاء جابر ورأى النبي ﷺ وما عليه من الجوع والتعب، فرق لحال النبي ﷺ فذهب إلى امرأته وأمرها أن تعد طعامًا، فجاء إلى النبي ﷺ وقال: ائت يا رسول الله! أنت واثنين أو ثلاثة من أصحابك.
نموذج آخر من هديه ﷺ يقول أنس ﵁: (كان النبي ﷺ أحسن الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت فاستقبلهم النبي ﷺ قد استبرأ الخبر وهو على فرس لـ أبي طلحة عري وفي عنقه السيف وهو يقول: لم تراعوا لم تراعوا!) فرس لم يسرجه النبي ﷺ ولم يجد وقتًا ليسرجه، فحين فزع المسلمون لينظروا ماذا يعني هذا الصوت وجدوا النبي ﷺ قد عاد إليهم وقد استبرأ الخبر.
كيف يتربى هذا الجيل الذي يرى هذا النموذج أمامه، ولهذا كان هذا الجيل هو الجيل المؤهل لحمل الرسالة، كم كان أولئك الذين عاشوا مع النبي ﷺ في مكة والمدينة، وانظروا إلى فتوحاتهم ومواقفهم وأين وصلوا؟ يقول أحد التابعين: أرتج علينا الثلج ونحن في أذربيجان مع عبد الله بن عمر ﵁، ووصل أبو أيوب إلى أسوار القسطنطينية، والآخر وصل إلى المحيط إلى هنا وإلى هناك كان أصحاب النبي ﷺ، لماذا كانوا بهذه الروح؟ لأنهم تربوا تربية عملية؛ فهذه أفضل وسيلة نقدمها للناس حين نريد أن نربي الجيل نكون جادين نحن فعلًا، وسنترك بأعمالنا أضعاف أضعاف ما نتركه بأقوالنا، ولسنا بحاجة إلى ترديد الحديث أكثر من حاجتنا إلى النموذج العملي.
أرأيتم إلى حديث جرير بن عبد الله ﵁ إذ قال: (جاء قوم عامتهم من مضر بل كلهم من مضر مجتابي النمار، فرق النبي ﷺ لحالهم، ثم خطب ﷺ فقال: تصدق رجل من درهمه من صاع بره من صاع تمره، فجاء رجل من الأنصار معه صرة كادت يده أن تعجز عنها بل قد عجزت، فألقاها بين يدي النبي ﷺ، فتتابع الناس، فقال ﷺ: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) انظر إلى أثر النموذج العملي الرسول ﷺ في غزوة الحديبية حين أمر أصحابه أن يحلقوا لم يحلق أحد منهم، فجاء يستشير أم سلمة فقالت: (اخرج ولا تكلم أحدًا وادع بالحلاق واحلق رأسك) فحين حلق ونحر تقاتل الناس، فهل نستطيع أن نصل إلى هذا المستوى؟ نعم حين نكون نحن جادين فلنعلم أن جيلنا سيكون جادًا حين يكون المربون والموجهون وأهل الرأي فعلًا جادين فإنهم يصنعون من خلال تعاملهم مع
15 / 16