444
العبادات
ومن هذه الوسائل وأهمها: العبادات: فإن العناية بها والحرص عليها يربي الإنسان ويجعل الإنسان يصبح إنسانًا جادًا يدرك حقيقة حياته وعمره؛ ولهذا يذكر النبي ﷺ في الحديث العظيم الذي ذكر فيه أنه رأى ربه ﷺ في أحسن صورة فقال له في المنام: (أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟) ثم قال له في الكفارات والدرجات والدعوات، قال: (وما الدرجات؟ قال: إسباغ الوضوء على الكريهات، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة).
والنبي ﷺ يقول: (ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات ويحط به الخطايا: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة).
ولهذا فإن هذه العبادات عظيمة، أعني: إسباغ الوضوء في الوقت الذي يكره فيه الإنسان في الحر الشديد والماء حار، أو في البرد والماء بارد، والمشي على الأقدام إلى المساجد وخاصة في وقت الظلمة، والعبادة تتطلب جهدًا من الإنسان حين لا يسعى إلى تحصيل مشقة، يعني: ليس من المشروع أن يبحث الإنسان على المشقة لكن حين تكون المشقة ملازمة للعبادة فإن المرء حين يجتهد بها فإن هذا أعظم أجرًا كما قال ﷺ لـ عائشة: (أجرك على قدر نصبك) إذًا: فالعبادات والعناية بها والحرص عليها يربي في النفوس الجدية ويجعل النفوس تنتصر على أهوائها وعلى رغباتها وعلى شهواتها.

15 / 14