478

Lessons of Sheikh Ahmad Fareed

دروس الشيخ أحمد فريد

وجوب اعتقاد أن محمدًا ﷺ خاتم النبيين
الحمد لله المتفرد بوحدانية الأولهية، المتعزز بعظمة الربوبية، القائم على نفوس العالم بآجالها، العالم بتقلبها وأحوالها، المان عليهم بتوافر آلائه، والمتفضل عليهم بسوابغ نعمائه، الذي خلق الخلق حين أراد بلا معين ولا مشير، فمضت فيهم بقدرته مشيئته، ونفذت فيهم بحكمته إرادته، وألهمهم حسن الإطلاق، وركب فيهم تشعب الأخلاق، فهم على طبقات أقدارهم يمشون، وفيما قضي وقدر عليهم يهيمون، وكل حزب بما لديهم فرحون.
وأشهد أن لا إله إلا الله خالق السماوات العلى، ومنشئ الأرضين والثرى، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
وأشهد أن محمدًا عبده المصطفى ونبيه المجتبى، ورسوله المرتضى، بعثه بالنور المضي، والأمر المرضي، على حين فترة من الرسل، ودروس من السبل، فدمغ به الطغيان، وأظهر به الإيمان، ورفع به الإيمان على سائر الأديان، فصلى الله عليه وسلم وبارك ما دار في السماء فلك، وما سبح في الملكوت ملك، وسلم تسليمًا.
أما بعد عباد الله: فإن أصدق الحديث كتاب الله ﷿، وخير الهدى هدى محمد ﵌، وشر الأمر محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين.
نبين -عباد الله- في هذه الخطبة عقيدة من عقائد المسلمين التي دل عليها الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهذه العقيدة هي أن محمدًا ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين.
كما قال الطحاوي: إن محمدًا عبده المصطفى، ونبيه المجتبى، ورسوله المرتضى، بعثه بالأمر المرضي، وإنه خاتم الأنبياء، وإمام الأتقياء، وسيد المرسلين، وحبيب رب العالمين، وكل دعوى النبوة بعده تعتبر هوى، وهو المبعوث إلى عامة الجن وكافة الورى، بالحق والهدى، وبالنور والضياء.
فيجب على كل مسلم أن يعتقد بأن محمدًا ﷺ هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن كل دعوى للنبوة بعده ﷺ فغي وهوى، فهذه عقيدة ختم النبوة، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
قال الله ﷿: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب:٤٠]، فقال: (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ) ما قال: وخاتم المرسلين؛ لأنه قد يكون آخر رسول ولكن قد يكون بعده أنبياء، فقال: (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)، وفي قراءة: «وَخَاتِمَ النَّبِيِّينَ» أي: ختم الله ﷿ به النبوة، وأنه ﵌ لا نبي بعده، كما صرحت بذلك الأحاديث الكثيرة المتواترة التي ذكر بعض الباحثين في ذلك خمسة وستين حديثًا، ولكن نقتصر على بعض هذه الأحاديث التي تدل على أن نبينا محمدًا ﷺ من تشريفاته ومن تكريم الله ﷿ له أن الله ﷿ ختم به النبوة، فلا نبي بعده ﵌، منها: (لما خرج النبي ﷺ إلى تبوك استخلف عليًا ﵁ على المدينة، فحزن علي ﵁ وقال: أتخلفني مع النساء والصبيان؟) فـ علي ﵁ فارس من فرسان الإسلام وابن عم النبي ﵊ يحزن أن يتخلف عن رسول الله ﷺ فيقول: (أتخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له النبي ﷺ: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى).
وحتى لا يقول أحد: بأنه أولى الناس بالخلافة بعد رسول الله ﷺ، أو يثبت له شيئًا من النبوة، أو يعتقد خلاف ما يعتقده أهل السنة والجماعة، سد النبي ﷺ هذا الباب، فقال: (إلا أنه لا نبي بعدي)، فإن هارون كان نبيًا مع موسى، فإذا استخلفه موسى فهو نبي معه، فقال النبي ﷺ لـ علي: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي).
كذلك يقول النبي ﷺ: (مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة في زاوية، فجعل الناس يطوفون ويقولون: ما أحسنه وأجمله لولا هذه اللبنة) أي: لولا وضعت هذه اللبنة، فقال: (فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين).
كذلك قال ﷺ: (لم يبق من النبوة إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له) فهذا الذي بقي من النبوة، والرؤية الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وكان الوحي بالرؤية الصادقة للنبي ﷺ في بداية فترة الرسالة ستة أشهر، ومدة البعثة ثلاثة وعشرون سنة.
كذلك يقول ﷺ: (لا تقوم الساعة حتى يبعث بعدي دجالون كذابون قريبًا من ثلاثين، كلهم يزعم أنه نبي)، فأخبر النبي ﷺ أن الساعة لا تقوم ح

59 / 2