Lessons of Sheikh Ahmad Fareed
دروس الشيخ أحمد فريد
موقف معاذة العدوية في الصبر والرضا
وهذا موقف معاذة العدوية زوجة صلة بن أشيم: روى ابن أبي شيبة بإسناده عن ثابت البناني أن صلة بن أشيم كان في غزاة له ومعه ابن له فقال له: أي بني! تقدم فقاتل حتى أحتسبك، فحمل فقاتل حتى قتل، ثم تقدم أبوه فقتل، فاجتمعت النساء فقامت امرأته معاذة العدوية فقالت للنساء: إن كنتن جئتن لتهنئنني فمرحبًا بكن، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن.
ومعاذة العدوية عابدة من العابدات الشهيرات، وأيضًا صله بن أشيم من العباد والزهاد المشهورين، وإنما تليق المواقف الإيمانية بأرباب العبادة والعلم؛ لأن المواقف الإيمانية ثمرة الإيمان، فهم أحق بها وأهلها.
فـ صلة بن أشيم كان يدفع ابنه للجهاد، ويرغبه في الاستشهاد، فهو أراد أن يأخذ ثواب الصبر على ابنه، ثم يبذل نفسه بعد ذلك.
فهذا موقف من مواقف البذل والتضحية، يبين كيف أن الواجب على المسلم أن يكون حبه لله ﷿، ولرسوله ﷺ وللجهاد في سبيل الله أكثر من حبه لأولاده.
وفي هذا واعظ لكثير من الآباء الذين يمنعون أولادهم من الالتزام بالشرع المتين، وصحبة الدعاة المخلصين؛ خوفًا عليهم من السجون والمعتقلات، مع أن ما قدره الله ﷿ للعبد لابد له منه، فهذا خالد بن الوليد ﵁ كم قاتل ونافح وجاهد، وما في جسده موضع إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ومع ذلك مات على فراشه، فلا نامت أعين الجبناء.
وفي هذا عظيم موقف الولد وطاعته لأبيه وبذله نفسه وتقدمه للقتال قبل أبيه حتى قتل ﵀.
وهكذا موقف معاذة رحمها الله في الصبر على البلاء، فرحم الله سلف الأمة، وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
57 / 23