Lessons of Sheikh Ahmad Fareed
دروس الشيخ أحمد فريد
موقف صفية بنت عبد المطلب في الصبر والرضا
وهذا موقف لـ صفية بنت عبد المطلب ﵂ عند مقتل أخيها أسد الله حمزة.
لما انهزم المسلمون بعد أن خالف الرماة أمر رسول الله ﷺ بالثبات، وانفض أكثر الناس عن رسول الله ﷺ، ولم يبق حوله سوى القلائل من أصحابه، قامت صفية ﵂ وبيدها رمح تضرب به وجوه الناس الفارين المنهزمين والأعداء المشركين، وتقول لهم: انهزمتم عن رسول الله ﷺ، فلما رآها رسول الله ﷺ أشفق عليها أن ترى أخاها حمزة وقد مثل به، فقال لابنها الزبير: القها فأرجعها؛ لا ترى ما بشقيقها -أي: حمزة بن عبد المطلب ﵁ فلقيها الزبير فقال: يا أماه! إن رسول الله ﷺ يأمرك أن ترجعي، فقالت صفية: فقد بلغني أنه مثل بأخي، وذلك في الله ﷿ قليل، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله تعالى، وعاد الزبير إلى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك، فقال ﷺ: خل سبيلها، فأتت صفية إلى حمزة فنظرت إليه وصلت عليه واسترجعت واستغفرت، ثم أمر رسول الله ﷺ به فدفن.
فهذا موقف إيماني من عمة النبي ﷺ صفية بنت عبد المطلب، وقد رأت أخاها وقد مثل به المشركون، ومع ذلك صبرت واحتسبت، فلله درها! وعلى الله تعالى أجرها، والمواقف العظيمة يوفق لها العظماء، وقريش هي قريش، والناس معادن كمعادن الذهب والفضة، وصفية هي أم الأسد المغوار حواري رسول الله ﷺ وفارس الإسلام الزبير بن العوام ﵁، وسوف يأتي موقف آخر لـ أسماء شبيه بهذا الموقف.
والقصة طويلة معروفة، وهي قصة أسماء بنت أبي بكر حين قتل ولدها عبد الله بن الزبير.
57 / 21