460

Lessons of Sheikh Ahmad Fareed

دروس الشيخ أحمد فريد

موقف سعد بن أبي وقاص في الصبر والرضا
ومن تلك المواقف أيضًا موقف سعد بن أبي وقاص: لما قدم سعد بن أبي وقاص مكة وقد كان كف بصره جاءه الناس يهرعون إليه كل واحد يسأله أن يدعو له، فيدعو لهذا ولهذا، وكان مجاب الدعوة.
قال عبد الله بن السائب: فأتيته وأنا غلام، فتعرفت إليه فعرفني، وقال: أنت قارئ أهل مكة؟ قلت: نعم فذكر قصة قال في آخرها: فقلت له: يا عم! أنت تدعو للناس، فلو دعوت لنفسك فرد الله عليك بصرك، فتبسم وقال: يا بني! قضاء الله سبحانه عندي أحسن من بصري.
فهذا حال الرضا من الإنسان يرضى بالحال التي هو فيها، ويطمع في ثوابها، ولا يتمنى زوالها.
فالعبد لا يصل إلى درجة إجابة الدعاء إلا بعد مجاهدة عظيمة وتحبب وتقرب إلى الله ﷿، فترتفع رتبة العبد بالطاعة وكثرة النوافل فيصير في درجة تؤهله إن سأل الله ﷿ أعطاه، وإن استعاذ بالله ﷿ أعاذه.
والعبد يصل مع ذلك إلى درجات عالية من المحبة والرضا والتعظيم لأمر الله ﷿، كما قال بعضهم: أحبه إليه أحبه إلي.

57 / 18