Lessons of Sheikh Ahmad Fareed
دروس الشيخ أحمد فريد
الفرق بين الرضا والصبر
والفرق بين الرضا والصبر: أن الصبر حبس النفس وكفها عن السخط مع وجود الألم وتمني زواله، وكف الجوارح عن العمل بمقتضى الجزع.
والرضا يوافق الصبر في حبس النفس وكف الجوارح، ويزيد عليه عدم تمني زوال الألم.
ففرح العبد بالثواب وحبه لله ﷿ وانشراح صدره بقضائه يجعله لا يتمنى زوال الألم.
قال شيخ الإسلام: ولم يجئ الأمر به -أي الرضا- كما جاء الأمر بالصبر، وإنما جاء الثناء على أصحابه ومدحهم.
قال النبي ﷺ: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ رسولًا).
وقال ﷺ: (من قال حين يسمع النداء: رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا، غفرت ذنوبه).
فالرضا لم يوجبه الله ﷿ على خلقه، ولكن ندبهم إليه، وأثنى على أهله، وأخبر أن ثوابه رضاه عنهم، الذي هو أعظم وأكبر وأجل من الجنان وما فيها، فمن رضي عن ربه ﵁، بل رضا العبد عن الله من نتائج رضا الله ﷿ عنه؛ يعني: كما أن توبة العبد تكون نتيجة لتوبة سابقة من الله ﷿ -توبة إذن وتوفيق- ويعقبها توبة قبول وإثابة، فكذلك الرضا.
فالله ﷿ يرضى عنه فيرزقه الرضا، ثم يرضى عنه رضا قبول وإثابة، فالله ﷿ هو الأول والآخر.
فرضا العبد عن الله من نتائج رضا الله عنه، فهو محفوف بنوعين من رضاه على عبده، رضا قبله أوجب له أن يرضى، ورضا بعده هو ثمرة رضاه عنه، ولذلك كان الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العارفين، وحياة المحبين، ونعيم العابدين، وقرة عيون المشتاقين، نسأل الله أن يقسم لنا من رضاه ما يبلغنا به غاية المنى، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
57 / 5