376

Lessons of Sheikh Abdul Karim Al-Khudair

دروس الشيخ عبد الكريم الخضير

في مسلم عن عائشة أن النبي ﵊ ما كان يصوم العشر، وثبت من حديث بعض أزواجه أنه كان يصوم العشر، فعائشة تذكر من حاله الغالب أنه كان لا يصوم العشر؛ لأنه مشغول بحاجات الناس. وأيضًا ثبت في الحديث الصحيح: «ما من أيام العمل الصالح فيهن خيرٌ وأحب إلى الله من هذه الأيام العشر» ثم بعد ذلك ثبت عنه ﷺ أنه قال: «من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا» فإذا ضممنا هذا الحديث إلى هذا الحديث، قلنا بمشروعية صيام العشر، وكونه ﵊ لا يصوم العشر أحيانًا مثل ما قال: «عمرةٌ في رمضان تعدل حجة» ومع ذلك ما ثبت عنه ﵊ أنه اعتمر في رمضان، هل نقول: أن العمرة في رمضان ليست مشروعة؟ يكفينا قوله ﵊.
والنبي ﷺ قد يترك العمل رأفة بأمته، خشية أن يفرض عليهم، لو تظافر قوله ﵊: «عمرة في رمضان تعدل حجة» مع فعله، ماذا يكون الواقع؟ الآن الناس يموتون، يعتمر في رمضان أكثر من ملونين شخص، يجتمعون في ليلة واحدة، لو تظافر فعله مع قوله كيف يكون العمل؟ لكن من الناس من يقول: النبي ﵊ ما اعتمر في رمضان، والحمد لله لنا أعمال بدائل، نقول: يكفينا ما ثبت من قوله ﵊.
لكن إذا عمل عملًا وندم عليه ولم يحثنا عليه، اقتدينا به في مثله، فلا نكلف أنفسنا في مثل هذا العمل، كدخول الكعبة مثلًا، ما ثبت عن النبي ﵊ حثنا على دخولها، لكنه دخلها، ومع ذلك ندم على ذلك؛ لئلا يشق على أمته.
فانظروا لما لم يتظافر القول مع العمل صار الأمر أقل، ولو تظافر القول مع العمل في عمرة رمضان لوجدنا الزحمة التي لا تطاق، فبعض الناس يتشبث بكونه ﵊ لم يعتمر في رمضان، ويتسلى بذلك.

15 / 12