Lessons by Sheikh Yasser Burhami
دروس للشيخ ياسر برهامي
الاستعداد للقتال والتحذير من الفشل
قال: ثم كان بين الفريقين من الأحداث ما سيأتي تفصيله في مواضعه عند هذه الآيات إن شاء الله تعالى.
قال ابن كثير: ولهذا قال تعالى: «وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ»، أي: تنزلهم منازلهم، وتجعلهم ميمنة وميسرة، وحيث أمرتهم، «وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»، أي: سميع لما تقولون عليم بضمائركم، وقد أورد ابن جرير هاهنا سؤالًا حاصله: كيف تقولون: إن النبي ﷺ سار إلى أحد يوم الجمعة بعد الصلاة، وقد قال الله تعالى: «وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ» الآية؟ ثم كان جوابه عنه: أن غدوه ليبوئهم مقاعد إنما كان يوم السبت أول النهار.
وهذا السؤال طبعًا أخذه من كلمة (غدوت) والغدوة هي: أول النهار، يقال: غدوة وعشية، فلو كان النبي ﷺ بوأهم بعد الجمعة يكون قد دخل في المساء، أي: في العشي، ولا يصح أن يقال له: غدوت.
فيقول ابن جرير: إن الغدو كان يوم السبت صباحًا، وكان هذا لأجل خروج النبي ﷺ بعد الجمعة، فما بعد الجمعة لا نسميه يوم الجمعة، ولكن نقول: بعد يوم الجمعة، أي: يوم السبت صباحًا.
وقوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾ [آل عمران:١٢٢] الآية.
قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال: قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فينا نزلت: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾ [آل عمران:١٢٢]، الآية.
قال: نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سلمة وما نحب، وقال سفيان مرة: وما يسرني أنها لم تنزل؛ لأن فيها عتابًا، وفيها ذكر بني سلمة بنوع من النقص، وهو: الهم بالفشل، قال: وما يسرني أنها لم تنزل؛ لقوله تعالى: «وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا»، أي: أن الله هو الذي تولى أمرهما، وهو ﷾ الذي تولى إصلاحهما، ولذلك كان هذا كرامة لأولياء الله ﷿، وأن بني حارثة وبني سلمة الذين ثبتهم الله من أوليائه ﷿؛ لأن الله قال: «وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا».
قال: وهكذا رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة به، وكذا قال غير واحد من السلف: إنهم بنو حارثة وبنو سلمة.
30 / 12