Lessons by Sheikh Yasser Burhami
دروس للشيخ ياسر برهامي
الشوق للجهاد والتضحية في سبيل الله
أشاروا بذلك لأنهم كانوا متشوقين لبذل النفوس في سبيل الله ﷿، ورغم أن هذا لم يكن بالرأي الأصوب من جهة الخطة العسكرية إلا أن المسألة مسألة اجتهادية، ونلحظ من هذا فائدة عظيمة، وهي: قضية استعداد المسلمين للبذل والتضحية في سبيل الله، وشوقهم وحبهم للجهاد في سبيل الله ﷾، وأن الذين فاتتهم غزوة بدر حزنوا على ما فاتهم من الخير، وهكذا المؤمن دائمًا إذا فاته شيء من الخير يحزن عليه، كما ذكر الله ﷿ ذلك عن الذين عجزوا عن الخروج في غزوة تبوك فقال: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ﴾ [التوبة:٩٢].
وهذا بخلاف المنافقين؛ فإنهم يفرحون بتخلفهم عن الخير، وعن بذل النفوس والأموال في سبيل الله ﷿، كما قال ﷿ عنهم: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة:٨١].
ومن هذا نستفيد فائدة مهمة جدًا، وهي: رغم خطأ هذا الرأي من الناحية العسكرية إلا أن النبي ﷺ رأى أن يقبل هذا الرأي منهم، وأن يمضي عليه، ومن سياق القصة الطويل في سورة آل عمران نجد أنه ﷺ لم يعاتب أحدًا اختار الخروج بدلًا من البقاء.
فالمسألة مسألة اجتهادية، وهم اجتهدوا في أي الأمور أصلح: هل يخرجون لقتال المشركين خارج المدينة أم يبقون في الداخل؟ وكان الرأي الأصوب من جهة الخطة العسكرية البقاء في المدينة، ومع ذلك نجد أن النبي ﷺ اجتهد ورأى أن أكثر أصحابه يريدون الخروج فخرج؛ مراعاة لما في قلوبهم من أنواع الخيرات، فقلوبهم محبة للجهاد في سبيل الله ومستعدة للبذل والتضحية.
وقد عاتب الله ﷿ من قصر منهم، لكن لم يذكر عتابًا قط على أن هذا كان خطأً من الجهة العسكرية، فلم يذكر ﷾ على هذا عتابًا قط، على رغم أنه ما كان ينبغي لهم أن يخرجوا، وأن البقاء في المدينة خير لهم، إنما كان العتاب على المعصية بعد ذلك وعلى مخالفة أمر الله وأمر رسوله ﷺ، وعلى إرادة الدنيا وعدم إرادة الآخرة.
30 / 6