Lessons by Sheikh Yasser Burhami
دروس للشيخ ياسر برهامي
تحمل عنا الفقر والهجرة من أجل الله ﷿
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر:٨ - ١٠].
أول وصف وصف الله ﷿، من يستحقون الفيء: أن يكونوا من الفقراء المهاجرين، فقال: «لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ» فالفقراء المهاجرون رضي الله تعالى عنهم تحملوا في سبيل الله ﷾ الفقر، فقد كانوا قبل ذلك فيهم من له المال والعشيرة والوجاهة والوطن والدار والتجارة الرابحة، ثم تركوا ذلك لله ﷾، وتحملوا أن ينتقلوا إلى دار غريبة عليهم، صارت بعد ذلك أحب إليهم؛ لأنهم تركوا من أجلها وطنهم وأرضهم وديارهم وأهليهم.
فالله ﷾ ذكر تضحيتهم في سبيله ﷿، وتحملهم مشاق قلة المال، والبعد عن الوطن، والأهل والعشيرة، ولا شك أن الإنسان يكون مستريحًا أكثر في المسكن الذي يرتضيه، والذي نشأ فيه، وفي البلد الذي يحب أن يعيش فيه، خصوصًا إذا كان أحب بلاد الله إلى الله، وجعله الله ﷿ محبوبًا إلى قلوب عباده المؤمنين، وهي: مكة المكرمة التي قال النبي ﷺ عنها: (والله إنك لأحب البلاد إلى الله، وأحب بلاد الله إلي، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت).
فلينظر كل منا إلى هذا الأمر، واستعداده للتضحية من أجله، فهؤلاء تحملوا الفقر في سبيل الله ﷿، والغربة عن المساكن التي تركوها لله ﷿ وجهادًا في سبيله، كما قال ﷾ في وجوب تقديم حب الله ورسوله وحب الجهاد في سبيله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة:٢٤].
28 / 4