Lessons by Sheikh Saeed bin Misfir
دروس للشيخ سعيد بن مسفر
Türler
•Islamic thought
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Al Suud (Necd, Hicaz, modern Suudi Arabistan), 1148- / 1735-
تشويش المشركين على النبي ﷺ وطلب المعجزات
من الأساليب -أيضًا-: أسلوب التشويش بإحداث ضجة عندما يقرأ النبي ﷺ القرآن، حتى لا يسمع أحد القرآن فيفهم مراد الله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت:٢٦] أي: أحدثوا لغوًا وضوضاء ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت:٢٦] لكن هذا الأسلوب لم ينجح.
طلبوا من النبي ﷺ في نوع من التحدي والتعجيز، أن يأتي بالمعجزات ومزايا ليست عند البشر، من ذلك قولهم: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان:٧] ما هذا؟! رسول يأكل مثلنا ويمشي معنا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ﴾ [الفرقان:٧] يمشي معه ﴿فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ [الفرقان:٧ - ٨] ويقولون أيضًا: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا﴾ [يونس:١٥] يقولون: هذا القرآن لا نريده ﴿أَوْ بَدِّلْهُ﴾ [يونس:١٥] هات شيئًا آخر، فرد عليهم ﷾ بقوله: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [يونس:١٥] ما هو من عندي حتى أبدله، ولو كان من عندي وهو لا يصلح لكم سوف آتي بغيره، لكن هذا من عند الله كيف أبدله وهو ليس من عندي؟ ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ [يونس:١٥] بتبديل كلام الله وإعطاؤكم ما تريدون وترك ما لا تريدون ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأنعام:١٥].
وقالوا أيضًا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء:٩٠] لأنه لم يكن عندهم ماء إلا ماء زمزم القليل، فكانوا يريدون ينابيع وأنهار ﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ﴾ [الإسراء:٩١] لأنه لا يوجد عندهم مزارع، ومكة منطقة غير زراعية، فيريدون نخيلًا وأعنابًا ﴿فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء:٩١ - ٩٢] يقولون: ائت بربك والملائكة معك من أجل أن نؤمن بك، وبعد ذلك: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾ [الإسراء:٩٣] فأنت ساكن في غرف بسيطة، نريد أن يكون لك بيت من زخرف مزخرف وجميل ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ﴾ [الإسراء:٩٣] اصعد ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ [الإسراء:٩٣] حتى لو صعدت لن نسلم لك، لماذا؟ ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَأُهُ﴾ [الإسراء:٩٣] أي: ائت بكتاب مكتوب من السماء ليس من الأرض، قال الله ﷾ للرسول ﷺ: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء:٩٣] تطلبون شيئًا ليس مني أصلًا، فأنا بشر رسول مكلف بأداء رسالة، أوحى الله بها إليَّ وأنا أبلغها لكم، أما ما تطلبون ليس إليَّ، فلست إلهًا حتى أعطيكم ما تريدون، وإنما أنا رسول لا أملك إلا الرسالة.
وسألوه -أيضًا-: أن يسير لهم جبال مكة، قالوا: هذه الجبال نريدك أن تجعلها أرضًا مبسوطة من أجل أن نزرعها.
وطلبوا منه أن يبعث لهم الآباء أمثال قصي ليسألوه عن صدقه، فرد الله ﷿ عليهم بقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد:٣١] ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام:١٠٩] وهذا إخبار بأن حقيقة الكفر عندهم ليست ناتجة عن نقص الآيات، الآيات واضحة، لكن الكفر عندهم ناتج عن إصرارهم وعنادهم، ولهذا قال الله ﷿: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام:١١١] وبعد ذلك يقول الله ﷾: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ [الأعراف:١٤٦] لماذا؟ قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف:١٤٦] فالقضية ليست نقصًا في الدلالة، أدلة صدق النبي ﷺ وعلى أنه رسول من عند الله أوضح من الشمس، لكن المعاند الذي لا يريد الدليل لا تستطيع إقناعه، ولهذا سمي الكافر كافرًا؛ لأنه مغطي للحقيقة، ومعنى الكفر في اللغة: التغطية، كفر الشيء أي: غطاه، فهم يغطون الحقائق، فالحقائق ناصعة والبراهين ساطعة والدلائل واضحة، لكن لا يريدون الإيمان بها أصلًا فيكفرون بها ويغطونها.
وسألوا الرسول ﷺ: أن يجعل لهم جبل الصفا المقابل للمروة أن يجعله ذهبًا، فسأل الرسول ﷺ ربه وقال: رب اجعلها لهم ذهبًا، فقيل له: إن شئت أن تستأني بهم، وإن شئت أن تؤتيهم الذي سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت الأمم التي قبلهم، قال: لا.
بل أستأني بهم صلوات الله وسلامه عليه؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا﴾ [الإسراء:٥٩] عندما تأتي آية واضحة يرفضها الكافر بعدما تأتي، وبعد ذلك يحصل تدمير مباشرة، كما حصل لقوم صالح، تحدوه وقالوا له: أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء، أي: في الشهر العاشر، حامل، قد لقحت، فدعا ربه، فخرجت الناقة، وقال لهم: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ﴾ [الأعراف:٧٣] هذه مخلوقة من عند الله ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء:١٥٥] فعقروها، فماذا حصل لهم؟ قيل لهم: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود:٦٥] فاليوم الأول اسودت وجوههم، واليوم الثاني احمرت، واليوم الثالث قطع الله قلوبهم في أجوافهم، وصاح فيهم جبريل صيحة واحدة فأصبحوا خامدين عن بكرة أبيهم، فمن رحمة النبي ﷺ بالأمة أنه ما سأل الله ﷿ أن ينزل آية؛ لأنها لو نزلت آية لعرف الرسول أنهم سوف يكذبونه مثل سابقيهم ويحق عليهم العذاب، وهو رسول رحمة وليس رسول عذاب، قال: لا.
أستأني بهم، أي: أنتظر وأتمهل لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده، كما قال لجبريل لما رجع من الطائف -هذا سيأتي معناه بعد-: إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين -جبلين عظيمين في مكة - قال له: (لا.
إني لأرجو الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله) كانت نظرة النبي ﷺ نظرة بعيدة، ما كانت نظرة قصيرة مؤقتة، لا.
فهؤلاء الكفار إذا أصروا على كفرهم اتركهم لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده، وفعلًا تحقق -كما سمعتم- خالد ابن من؟ ابن الوليد بن المغيرة، وعمرو بن العاص بن وائل، وعكرمة بن أبي جهل، أولئك رءوس الكفر وهؤلاء رءوس الهداية والدين والنضال والجهاد في سبيل الله.
14 / 10