708

Lessons by Sheikh Muhammad Al-Mukhtar Al-Shanqiti

دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي

إجابة الدعاء
الأمر الثاني الذي يجنيه البار بالوالدين: إجابة الدعوة، فإن البار بالوالدين الغالب أنه يكون مستجاب الدعوة، فقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه ذكر أويس القرني قال: (يأتيكم أهل اليمن أرق قلوبًا فيهم أويس القرني -رجل كان بارًا بأمه- وكان به برص فدعا الله ﷿ فأذهبه إلا قدرًا يسيرًا في قدمه، من رآه منكم فليسأله أن يدعو له) فكان عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه مع علو قدره وارتفاع مكانه وصحبته لرسول الله ﷺ يتفقد البعوث في الجهاد حتى وجده فعزم عليه بأن يستغفر له.
فمن فضائل البر إجابة الدعوة، وقل أن يكون الإنسان بارًا بوالديه ويحجب عن دعوة، ما من إنسان يوفق لبر الوالدين إلا كانت دعوته مستجابة، وإذا توسل لله ﷿ ببر الوالدين فرج الله كربته ونفس الله همه وغمه، كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ في قصة الثلاثة النفر الذين دخلوا الغار (قال الثالث: اللهم إنك تعلم أنه كان لي والدان، وكنت آتي بالعشي فأحلب فلا أغبق قبل غبوقهما، وإني قد نأى بي طلب الشجر يومًا فتأخرت عليهما، فقدمت وقد ناما فاحتلبت لهما وقمت على رأسيهما فكرهت أن أوقظهما حتى طلع الصبح، والصبية يتضاغون عند قدمي، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء مرضاتك ففرج عنا ما نحن فيه، ففرج الله الصخرة عنهم حتى خرجوا).
فمن كان بارًا بوالديه استجاب الله دعوته وفرج الله كربته، والله لن تجد بارًا يساء في الحياة غالبًا، لن يطلب طريقًا إلا سهله الله له، ولن يقرع بابًا إلا فتحه الله في وجهه، ولا تمنى أمرًا من الخير إلا يسر الله له سبيله.
بر الوالدين من أعظم الأسباب التي توجب الرحمة من الله في تيسير الأمور، والعكس بالعكس، فإن العاق ما حضر مكانًا إلا كان شؤمًا على أهله، حتى أخبر النبي ﷺ أن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم فكيف بالذي عق والديه؟! فالمقصود: أن من أراد أن يجني ثمرة البر فمن أعظمها أن الله يجيب دعوته وأن الله يفرج كربته، وأن الله تعالى يكون معه في شدته وعسره.

41 / 7