Lessons by Sheikh Muhammad Al-Mukhtar Al-Shanqiti
دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي
العدول عن فتوى جواز ركوب المرأة مع السائق الأجنبي
السؤال
سمعنا لك في أحد الأشرطة فتوى بجواز ركوب المرأة لوحدها مع الرجل إذا كان الرجل موثوقًا يجوز أن تذهب معه داخل البلد، فهل هذا صحيح؟ وهل سبقكم إلى هذا أحد من أهل العلم؟
الجواب
باسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد: نعم.
هذا كان في شريط صلاح المرأة، والسبب أني كنت أعتمد على حديث أسماء ﵂ حينما أناخ النبي ﷺ بعيره لكي تركب، وله أصل كما ثبت في الصحيح من قصة عائشة ﵂ مع صفوان بن المعطل في قصة الإفك؛ لأنه كان قائد بعيرهم، ولكني عندما نظرت إلى فساد الناس وتذرع الكثير بهذه الفتوى إلى مسألة ركوب النساء مع السائق الأجنبي، ووجود الفرق بين الصورتين؛ لأن البعير الخلوة فيه ليست كالخلوة في السيارة الموجودة الآن، رأيت أن الأقرب إلى الصواب هو المنع من هذا الأمر، ولذلك أعدل عن القول بهذه الفتوى، وقد عدلت عنها منذ عام، ورأيت أن أقرب الأقوال إلى الصواب هو المنع من هذا إلا في حالات الضرورة وهو محل اتفاق بين أهل العلم رحمة الله عليهم، لحديث أم سلمة الثابت في قصة هجرتها لما هاجرت ﵂ دون محرم.
فالمقصود: أن هذا القول أفتى به غير واحد من أهل العلم رحمة الله عليهم أنهم يجيزون قضية ركوب المرأة على بعيرها، وقيادة الأجنبي لها، هذا محفوظ وموجود، والسنّة دالة عليه كما في الأحاديث التي ذكرناها، مثل حديث صفوان بن المعطل، وحديث أسماء ﵂، ولكن هناك فرق بين السيارات الموجودة الآن وبين الركوب على البعير، والفرق واضح؛ ولذلك أرى أن فقه الفتوى هو المنع من هذا ما أمكن، وعدم جوازه إلا في حال الاضطرار، وجزاك الله خيرًا على هذا، ولذلك أحب التنبيه على هذه الفتوى في شريط صلاح المرأة، ولا يتذرع بها، ونسأل الله العظيم أن يلهمنا السداد والرشاد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
37 / 25