الجمع بين إباحة البنج وبين قول الرسول ﷺ عن الخمر: (إنها ليست بدواء)
السؤال
بالنسبة لقول النبي ﷺ: (إنها ليست بدواء، إنما هي داء) أو كما قال ﷺ عن الخمر، الآن الأطباء يستعملون المخدرات خاصة بالتخدير الكلي، بما يسمى البنج، والعلة واحدة في ذهاب العقل، فكيف التوفيق بين إباحة البنج، وبين قول النبي ﷺ: إنها ليست بدواء؟
الجواب
إنه لا تعارض بين قوله ﵊: (إنها داء، وليست بدواء) وبين ما يعمل الآن من التخدير؛ لأن النص ورد في التداوي، والتخدير الموجود الآن ليس بتداوي، وإنما هو تسكين، وفرق بين تسكين الألم ومعالجة الألم، فالتخدير يسكن، ومعالجة الألم زوال السبب الموجب لذلك الألم، وبناءً على ذلك فإن من المشاهد أن المريض الآن إذا أعطي حبوبًا مسكنة سكن عنه المرض، وهذا ليس بدواء، وإنما هو تخفيف وتخدير، وفرق بين التخدير وبين استئصال الداء، فالحديث في قوله: (إنها داء، وليست بدواء) مراده من ناحية استئصال السبب، أي: من ناحية تأثير الخمر في المرض، والخمر والمخدر ليس مؤثرًا في المرض، وإنما هو موجب للخدر، وفرق بين الخدر وبين زوال الأثر.