375
حفظ أبي قتادة للرسول ﷺ
لازال ﷺ في طريقه إلى تبوك، قد بلَّغ به الجوع والتعب والإرهاق مبلغًا عظيمًا، لكن في سبيل الله يهون، ومع السَّحَرِ ينام من التعب ﷺ على دابَّتِه حتى يكاد يسقط كما في صحيح مسلم فيقترب منه أبوقتادة فيَدْعَمَه بيده حتى يعتدل، ثم يميل مَيلةً أخرى، فيدعمه أبوقتادة حتى يعتدل، ثم يميل مَيلة أشَدَّ من المَيلتين الأُولَيين، حتى كاد يسقط، فيدعمه بيده، فيرفع رأسه ﷺ ويقول: ﴿من هذا؟ قال: أنا أبوقتادة -فيُكَافِئَه ﷺ، فبمَّ كافأه؟ - قال: حفظك الله بما حفظت نبي الله يا أبا قتادة﴾.
يقول أهل العلم: فوالله مازال أبوقتادة محفوظًا بحفظ الله في أهله وذريته ما أصابهم سوء حتى ماتوا.
وهذا درس عظيم، فإن من حفظ الله حفظه الله فلا خوف عليه، إن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وما جزاء الإحسان إلا الإحسان.

22 / 5