333
مواقف دلت على حب رسول الله
أما سعد بن الربيع فهو في آخر رمق يجده زيد بن ثابت بين القتلى، وإذا به يقول: [[بلِّغ رسول الله ﷺ مني السلام، وقل له: إني لأجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلى رسول الله ﷺ وفيكم شِفْر يطرف]].
والآخر يقول يوم أحد وقد كان يقوم النبي ﷺ ويجالد فيقول: [[لا تشرف يصبك سهم، نحري دون نحرك يا رسول الله!]]
أحبوا فامتثلوا أوامره وبينما بعضهم يصلي صلاة العصر إذ حولت القبلة إلى الكعبة، فمرَّ عليهم رجل صلى مع النبي ﷺ، فقال: ﴿أشهد أني صليت مع رسول الله ﷺ وقد وُجِّه إلى الكعبة، فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر تأسيا برسول الله ﷺ﴾.
نزل تحريم الخمر: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة:٩١] فأريقت الخمر حتى جرت بها سكك المدينة ولسان حالهم ومقالهم: انتهينا انتهينا.
خلع ﷺ نعليه وهو يصلي فألقوا نعالهم وراءه، فسألهم: ﴿لم فعلتم ذلك؟ قالوا: رأيناك ألقيت فألقينا، فأخبرهم أن جبريل أتاه فأخبره أن فيهما قذرًا﴾.
يقول يومًا وابن رواحة قادم إلى المسجد يريد الدخول: اجلسوا عباد الله! أو كما قال ﷺ فيجلس ابن رواحة خارج المسجد، ما وسعه إلا الاستجابة لأمر رسول الله ﷺ.
أبو بكر ﵁ بعد وفاة رسول الله ﷺ كان يتتبع أفعال النبي ﷺ فيفعلها حبًّا لرسول الله ﷺ فالحب اتباع لا ابتداع.
وبعد وفاة النبي ﷺ بذهب إلى عمر ويقول له: [[انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها.
قال: فلما انتهينا إليها ورأتنا بكت، فقال لها أبو بكر: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله ﷺ.
قالت: ما أبكي ألا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسول الله، ولكن أبكي لأن الوحي انقطع من السماء بموته ﷺ، ثم انفجرت تبكي ﵂، فهيجتهم على البكاء، فجعلا يبكيان معها]] إيه يا أم أيمن.
يا أم أيمن قد بكيتِ وإنَّنا نلهُو ونمجنُ دونَ معرفةَ الأدب
لم تبصري وضع الحديثِ ولا الكذب لم تبصري وضع المعازفِ والطرب
لم تشهدي شرب الخَمور أو الزنا لم تلْحَظِي ما قدْ أتانا من عطَب
لم تلحظي بدعَ الضلالةَ والهوى لولا مماتُك قدْ رأيتِ بنا العَجَب
لم تعلمي فعل العدو وصحبِهم ها نحن نجْثُو لليهودِ على الرُّكَب
واحرَّ قلبي من تَمَزُّقِ جَمعِنا أضحتْ أمورُكِ -أمتي- مثلَ اللعب
تالله ما عَرفَ البكاءُ صراخَنا ومع التباكي لا وشائجَ أو نَسَب
كيف لا يحبونه وقد أخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربه، فكان لهم قائدًا ومربيًا وأبًا ورسولًا نبيًا، وسراجًا منيرًا؟!
ولن يؤمن أحد حتى يكون رسول الله ﷺ أحب إليه من ماله وولده وأهله ونفسه والناس أجمعين: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧] وذلك هو الحب أيها الأحبة.
إن هذا الحب العميق لرسول الله ﷺ مع شدته، ومع مفاداتهم له بالنفس والنفيس، فإن عقائد المسلمين استقامت بفضل الله، ولم يتجاوزوا صفة النبوة، ولم ينسبوا إلى نبيهم ﷺ صفة الألوهية، ولم يعبدوه من دون الله، بل كان صوته يجلجل في عقولهم ويرددون قوله: ﴿أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بـ مكة﴾ القرآن يذكِّر ببشريته: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف:١١٠] والقرآن يذكر أنه يصيبه ما يصيب البشر: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر:٣٠] فالاتباع خير لو كانوا يعلمون.

20 / 26