Lessons by Sheikh Ali Al-Qarni
دروس للشيخ علي القرني
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Al Suud (Necd, Hicaz, modern Suudi Arabistan), 1148- / 1735-
الصحابة وصدقهم مع كتاب الله
صدقوا ما عاهدوا: فكان القرآن فيصلًا في المواقف التي يحار فيها أولو الألباب، ما كانوا يرجعون إلا إلى كتاب الله؛ ففي يوم موت رسول الله ﷺ أصيب المسلمون وفجعوا، وفقد بعض الصحابة الصواب، حتى قال: والله! ما مات، فإذا بـ أبي بكر -تربية القرآن- يتلو ويقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران:١٤٤] فعلموا بذلك أنه مات، حتى إن بعضهم سقط ما كادت تحمله رجلاه، وحق له ذلك.
ويختلف المسلمون بعد ذلك في من يخلف رسول الله ﷺ، فقال المهاجرون: نحن أولى بخلافة رسول الله ﷺ، وقال بعض الأنصار: نحن أولى بها، وقال بعضهم: بل تكون فينا وفيكم؛ منَّا أمير ومنكم أمير، وكادت تحدث الفتنة، ونبي الله ما زال بين ظهرانيهم ولم يدفن بعد، وإذا بأهل القرآن بكلماتهم الناصعة التي تئد الفتنة في مهدها ينطقون، إذا بـ زيد بن ثابت ﵁ تربية القرآن يقول: [[يا معشر الأنصار! إن رسول الله ﷺ كان من المهاجرين، فخليفته مهاجر مثله، وكنا أنصارًا لرسول الله ﷺ؛ فنكون أنصارًا لخليفته]] ثم بسط يده إلى أبي بكر ﵁ وقال: هذا خليفتكم فبايعوه؛ فبايعوه ووئدت الفتنة في مهدها.
هذا صدقهم مع كتاب الله، أصلحوا سرائرهم ففاح عبير فضلهم، وعبقت القلوب بنشر طيبهم.
فالله الله في كتاب الله قراءة وتدبرًا وعملًا؛ لأننا جعلناه -ومع الأسف- للمآتم صوتًا ومحدثًا، قبَّلناه وأكثرنا تقبيله، وما قبِلناه ولم يلامس شغاف قلوبنا، ادَّعينا حب من أُنزل عليه القرآن، ثم أحدثنا ما أحدثنا، وكل محدث ضلال، ومن عمل عملًا ليس عليه أمر رسول الله ﷺ أو أحدث في أمر رسول الله ﷺ ما ليس منه فهو رَدٌّ.
فالله الله في القرآن! والله الله في السرائر والأعمال وفق شرع الرحمن وعلى طريقة خير الأنام! فإنه لا ينفع مع فساد السرائر وتنكُّب الاتباع صلاح ظاهر: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ﴾ [الزخرف:٤٣ - ٤٤].
20 / 13