Lessons by Sheikh Ali Al-Qarni
دروس للشيخ علي القرني
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Al Suud (Necd, Hicaz, modern Suudi Arabistan), 1148- / 1735-
وقفة مع ثابت بن قيس
يأتي أحدهم رسول الله ﷺ ذات يوم هلعًا، فزعًا، جزعًا، ترتعد فرائصه، فيقال له: ما بك؟
قال: أخشى أن أكون هلكت يا رسول الله! قال ﷺ: ولِمَ؟
قال: لقد نهانا الله أن نحب أن نحمد بما لم نفعل، وأجدني أحب الحمد، ونهانا عن الخيلاء، وأراني أحب الزهو.
فمازال ﷺ يهدئ من روعه حتى قال: ﴿يا ثابت بن قيس! ألا ترضى أن تعيش حميدًا، وتقتل شهيدًا، وتدخل الجنة، فتبرق أسارير وجهه ويقول: بلى.
بلى يا رسول الله! فيقول ﷺ: إن لك ذلك فلا تسل عن حالك﴾.
ثم تتنزل آية الحجرات ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات:٢] وكان رجلًا جهوري الصوت، يلازم رسول الله ﷺ ولا يفارقه، عندها يلزم بيته ولا يكاد يخرج إلا لأداء المكتوبة، فافتقده النبي ﷺ فقال: ﴿من يأتيني بخبر ثابت﴾، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله!
فانطلق هذا الأنصاري فجاء إليه فإذا هو في بيته منكَّس الرأس، فقال: ما بك يا أبا محمد؟
قال: شر والله!
قال: وما ذاك؟
قال: تعلم أني رجل جهوري الصوت، وكثيرًا ما يعلو صوتي صوت رسول الله ﷺ وقد علمت ما نزل في كتاب الله، والله! ما أحسبني إلا حبط عملي، وأني من أهل النار.
فيرجع الرجل إلى النبي ﷺ ويقول: يا رسول الله! كان من أمره كذا وكذا، ويقول: كذا وكذا.
قال: ارجع إليه فقل له: ﴿لست من أهل النار، أنت من أهل الجنة يا ثابت﴾ فيأتي إليه ليخبره، فلا تسل عن المبشِّر، ولا تسل عن المبشَّر، ولا تسل عن الحال، حال وأي حال.
وإذا به ينتظر تلك البشارة طوال حياته، يجاهد لله، ويجالد لله، وينطلق من معركة إلى معركة، إلى أن يصاب بموت رسول الله ﷺ كما أصيب المسلمون؛ ويرتد العرب؛ فيكون في من يردون المرتدين إلى الواحد القهار.
جاء في المعركة، ورأى انخذال المسلمين، ورأى جرأة العدو، تحنط وتكفَّن ووقف على رءوس المسلمين يقول: [[يا معشر المسلمين! والله ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله ﷺ، بئس ما عوَّدتم عدوكم من الجرأة عليكم، وبئس ما عودتم أنفسكم من الانخذال لعدوكم.
اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء]].
ثم هبَّ هبَّة الأسد الضاري، فانطلق معه البراء وزيد وسالم، فنشروا الرعب في قلوب المشركين، وثارت الحمية في قلوب المسلمين، فنصر الله المسلمين، وإذا به يخر صريعًا على تلك الأرض، ينتظر بشارة رسول الله ﷺ.
﵁ وأرضاه، وجعل أعلى علِّيين مثواه.
20 / 10