292

Kitab At-Tawheed

كتاب التوحيد

Soruşturmacı

د. فتح الله خليف

Yayıncı

دار الجامعات المصرية

Yayın Yeri

الإسكندرية

Türler
Maturidism
Bölgeler
Özbekistan
وَالْأَصْل عندنَا إِذا سئلنا عَن مَشِيئَة الله فعل الْكَفَرَة على مَا كَانَ وَجْهَان أَحدهمَا القَوْل بذلك فِي الْإِطْلَاق على مَا عرف من الْإِرَادَة فِي ذَلِك وَالثَّانِي منع الْإِطْلَاق إِذا لم يفهم مُرَاد السَّائِل أَو خشى أَن يُرِيد التعنت فِي ذَلِك وَهُوَ أَن يُقَال إِن للمشيئة مَعَاني فِيمَا يتعارف أَحدهَا التمنى وَذَلِكَ عَن الله منفى فِي كل شَيْء وَالثَّانِي الْأَمر وَالدُّعَاء إِلَيْهِ فَذَلِك منفى عَن الله فِي كل فعل يذم فَاعله وَالثَّالِث الرِّضَا بِهِ وَالْقَبُول لَهُ وَذَلِكَ كَذَلِك أَيْضا فِي كل فعل يذم عَلَيْهِ وَالرَّابِع تَأْوِيله نفى الْغَلَبَة وَخُرُوج الْفِعْل على مَا يقدره ويريده وَهَذَا يَقُول ذَلِك وَقد أجمع على مَعْنَاهُ فَمن أنكر ذَلِك بعد إِعْطَاء مَعْنَاهُ فَهُوَ قدر الْمَشِيئَة على غير حَقِيقَة المُرَاد مِنْهَا وَهُوَ عندنَا لَازم إِذْ هُوَ لكل شَيْء خَالق وَقد ثَبت وَصفه فِيمَا يخلقه أَنه غير مُضْطَر إِلَيْهِ وَلَا يكره عَلَيْهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ثمَّ نذْكر وهم الكعبي فِيمَا ذكر فِي هَذَا الْبَاب سَأَلَ نَفسه عَن قَول النَّاس مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لَا يَشَاء لَا يكون فَأجَاب بِالَّذِي فِي تَأْوِيل قَوْله ﴿خَالق كل شَيْء﴾ أَنه لَيْسَ فِي إِرَادَة الشتم لَهُ مدح وَقد بَينا ذَلِك على أَنه فِي إِرَادَته أَن يكون كَاذِبًا فِيمَا أخبر بِهِ حَقِيقَة الشتم وَلَيْسَ ذَلِك فِي إِرَادَة كَون فعل الشتم مِمَّن يشتمه قبيحا شتما يدل على ذَلِك الْعلم بِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَنه فِي الأول جهل وَخطأ وَفِي الثَّانِي حِكْمَة وصواب وَصرف الْمَشِيئَة إِلَى الْقَهْر وَقد بَينا وهمه على أَن معنى الْقَهْر فِي هَذَا أَو فِي غَيره محَال لِأَنَّهَا هِيَ فِي الْإِيمَان وَالْكفْر وَالْكذب والصدق وَهُوَ لَو خلق الْكفْر وَالْكذب لَا عَن أحد فِي الْحَقِيقَة يكون كَافِرًا كَاذِبًا عِنْد جَمِيع من يرى خلق الشَّيْء ذَلِك الشَّيْء فَذَلِك يلْزمهُم أَن يَقُولُوا تَأْوِيل قَول الْمُسلمين مَا شَاءَ الله كَانَ أَي لَو شَاءَ الْكفْر

1 / 294