كتاب الألفين
كتاب الألفين
و[القيام] (1) في الأمر والنهي، وإقامة الحدود، ونصب[الولاة] (2) والقضاة والسعاة وغير ذلك، وإنفاذ الشرائع، وكل ذلك نيابة عن النبي صلى الله عليه وآله، وبأمر الله ونصبه.
ولا يقوم بذلك قياما عاما في أمور الدين والدنيا على الوجه المذكور إلا الإمام؛ لأن كل من قام بهذه الصفات فهو الإمام، ودل على أن غيره لا يقوم مقامه فيه.
ولأن الإعلام بالأحكام إنما يقوم مقامه ما يفيد العلم، وهو إما عقلي، أو نقلي.
والأول محال، أما عند المخالفين (3) فهو ظاهر؛ لأنه لا مجال للعقل في الأحكام الشرعية، خصوصا كل الأحكام لكل الناس. وأما عندنا؛ فلأنه خلاف الواقع، فإن البحث إنما هو على تقدير الخلاف.
والثاني إما من غير الإمام، وهو مما ينفر عن الإمام ويناقض الغرض في اتباعه، فإنه إذا كان الإمام موجودا وقوله لا يفيد[العلم] (4) وقول[غيره] (5) حجة فيكون ذلك الغير أولى بالإمامة، ويحصل له النقص عند الناس.
وإذا لم يقم غير الإمام مقامه في الجزء لم يقم مقامه في الكل، وهو ظاهر.
السابع:
الآية المذكورة في الوجه الأول (6) تدل على أنه تعالى لم يجعل ولم يشرع ولم يوجب شيئا يضاده مجيء البينات ونصبها، ولو كان الإمام غير معصوم لكان الله تعالى قد شرع ما[يناقض] (7) البينات؛ [لأنه] (8) تعالى أمر باتباع الإمام في أفعاله وأقواله وتروكه، فإن وقع منه الخطأ ولا يعلم، بل جوز المكلف عليه الخطأ مع أمرنا باتباعه، فهذا إضلال لا نصب بينات.
Sayfa 72