كتاب الألفين
كتاب الألفين
وهذا على قسمين: إما عقلي، أو نقلي.
والأول فعل النبي أو الإمام، وفيه التنبيه والإرشاد إلى المقدمات التي تركب البرهان منها.
وأما الثاني فلا طريق له إلا قول النبي أو الإمام.
إذا تقرر ذلك فنقول: التكاليف الشرعية التي النبي أو الإمام لطف فيها منحصرة في هذه الأقسام، وفعل النبي أو الإمام في القسم الأول والقسم الأخير أكثر.
إذا عرفت ذلك فنقول: القسم الأخير لا يحصل برهان فيه إلا مع عصمة المبلغ له، وهو النبي أو الإمام؛ لأنه لو لا[عصمته] (1) لكان قوله لا يفيد العلم، فلا يسكن نفس المكلف إليه؛ لتجويزه الخطأ عليه، فلا يحصل الاعتقاد المطلوب الذي لا يصح الفعل إلا به من هذا الإمام، فلا يحصل الغرض منه في هذا القسم.
والقسم الأول لا يوثق بأنه أمر بالصواب منه إلا بعصمته، فلو لم يكن الإمام معصوما لزم نقض الغرض منه.
الحادي والأربعون:
الإمام أفضل من كل رعيته؛ لأن تقديم المفضول قبيح، والمساوي ترجيح من غير مرجح ما دام إماما.
لكنه إمام في كل زمان بالنسبة إلى كل مكلف، فلو جاز عليه الخطأ (2) يلزم من فرض وقوعه على تقدير إمامته وأفضليته محال، فإذا فرض فيه الخطأ[في] (3) زمان ما، فإما أن يقع خطأ كل المكلفين فيه، فيجتمع الأمة على الخطأ، هذا خلف.
وإما (4) أن يكون مكلف ما غير مخطئ، بل هو مصيب في أقواله وأفعاله، فيكون أفضل من الإمام في تلك الحالة، فيجتمع النقيضان، هذا خلف.
Sayfa 29