Kifayat al-Akhiyar fi Hall Ghayat al-Ikhtisar
كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار
Soruşturmacı
علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان
Yayıncı
دار الخير
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1414 AH
Yayın Yeri
دمشق
بِالتَّعْلِيقِ وَالطَّلَاق مبغوض إِلَى الرب فَلَا يُنَاسب ذَلِك وَلِهَذَا رُوِيَ أَنه ﵊ قَالَ لِمعَاذ بن جبل ﵁ مَا خلق الله ﷿ على وَجه الأَرْض أبْغض إِلَيْهِ من الطَّلَاق إِذا عرفت هَذَا فَاعْلَم أَن التَّعْلِيق بِالصّفةِ وَالشّرط بَاب متسع جدا فنقتصر على بعض الْأَمْثِلَة ليدل مَا ذَكرْنَاهُ على مَا لم نذكرهُ إِذْ هَذَا الْكتاب لَا يَلِيق بِهِ الاتساع وَقيل ذكر الْأَمْثِلَة يعلم أَن الطَّلَاق إِذا علق على شَرط لم يجز الرُّجُوع فِي التَّعْلِيق وَسَوَاء علقه بِشَرْط مَعْلُوم الْحُصُول أَو محتمله لَا يَقع الطَّلَاق إِلَّا بِوُجُود الشَّرْط وَلَا يحرم الْوَطْء قبل وجود الشَّرْط وَوُقُوع الطَّلَاق وَلَو شكّ فِي وجود الصّفة أَو الشَّرْط الْمُعَلق عَلَيْهِمَا لم يَقع طَلَاق إِذْ الأَصْل عدم ذَلِك وَلَو علق الطَّلَاق بِصفة ثمَّ قَالَ عجلت تِلْكَ الطَّلقَة الْمُعَلقَة لَا يتعجل على الصَّحِيح فَمن الْأَمْثِلَة مَا إِذا قَالَ لزوجته عِنْد التخاصم أَو غَيره أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَيشْتَرط مشيئتها فِي مجْلِس التجارب يَعْنِي التخاطب فَإِن أخرت لم تطلق وَإِن قَالَت شِئْت على الْفَوْر طلقت وَوجه اشْتِرَاط الْفَوْر بشيئين
أَحدهمَا أَن هَذَا التَّعْلِيق استدعاء رَغْبَة جَوَاب مِنْهَا فَينزل منزلَة الْقبُول فِي الْعُقُود
وَالثَّانِي أَن يتَضَمَّن تخييرها وتمليكها الْبضْع فَكَانَ كَمَا لَو قَالَ طَلِّقِي نَفسك وَلَو قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فَهُوَ تَفْوِيض الطَّلَاق إِلَيْهَا وَهُوَ تمْلِيك الطَّلَاق على الْجَدِيد فَيشْتَرط لوُقُوع الطَّلَاق تطليقها على الْفَوْر وَكَذَا لَو قَالَ طَلِّقِي نَفسك على كَذَا يَعْنِي على مائَة وَنَحْوهَا فَيشْتَرط الْفَوْر وَتبين مِنْهُ ويلزمها الْمُسَمّى فَلَو أخرت وَطلقت لم يَقع هَذَا إِذا كَانَت الزَّوْجَة مكلفة راضية أما لَو كَانَت مَجْنُونَة أَو صَغِيرَة غير مُمَيزَة لم تطلق فَإِن كَانَت مُمَيزَة فَوَجْهَانِ صحّح النَّوَوِيّ أَنَّهَا لَا تطلق أَيْضا وَلَو كَانَت غير راضية فِي الْبَاطِن طلقت فِي الظَّاهِر وَهل تطلق بَاطِنا وَجْهَان
أَحدهمَا لَا يَقع وَبِه قَالَ غير وَاحِد كَمَا لَو علق على حَيْضهَا فَقَالَت حِضْت وَهِي كَاذِبَة فَإِنَّهُ لَا يَقع بَاطِنا وَالأَصَح فِي الْمُحَرر والمنهاج والتهذيب وَبِه قَالَ الْقفال وَغَيره أَنه يَقع لِأَن التَّعْلِيق فِي الْحَقِيقَة بِلَفْظ الْمَشِيئَة وَقد وجدت لَا بِمَا فِي الْبَاطِن وَلَو شَاءَت بقلبها وَلم تَنْطَلِق بلسانها قَالَ الإِمَام الَّذِي يجب الْقطع بِهِ أَنَّهَا لَا تطلق ظَاهرا وَلَا بَاطِنا لِأَن الْكَلَام الْجَارِي على النَّفس لَيْسَ جَوَابا وَأبْدى الرَّافِعِيّ فِي الْوُقُوع ترددًا وَحكى فِي الرَّوْضَة فِي ذَلِك وَجْهَيْن وَلَو قَالَت شِئْت فكذبها فَإِن قُلْنَا إِن الْمُعَلق عَلَيْهِ اللَّفْظ فَالْقَوْل قَوْله وَإِن قُلْنَا مَا فِي نفس الْأَمر فَالْقَوْل قَوْلهَا حَكَاهُ مجلي وَلَو علق الطَّلَاق بمشيئتها لَا على مخاطبته لَهَا فَقَالَ زَوْجَتي طَالِق إِن شَاءَت لم يشْتَرط الْمَشِيئَة على الْفَوْر على الْأَصَح سَوَاء كَانَت حَاضِرَة أم غَائِبَة وَلَو قَالَ لأَجْنَبِيّ إِن شِئْت فزوجتي طَالِق فَالْأَصَحّ أَنه لَا يشْتَرط مَشِيئَته على الْفَوْر إِذْ لَا تمْلِيك لَهُ وَلَو قَالَ إِن شِئْت وَشاء فلَان فَأَنت طَالِق اشْترط مشيئتها
1 / 396