والبيتان من قصيدة طَوِيلَة تزيد على مائَة بَيت لأبي طَالب عاذ فِيهَا بحرم مَكَّة وبمكانه مِنْهَا وتودد فِيهَا إِلَى أَشْرَاف قومه وَأخْبر قُريْشًا أَنه غير مُسلم مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ َ لأحد أبدا حَتَّى يهْلك دونه ومدحه فِيهَا أَيْضا. وَقَالَهَا فِي الشّعب لما اعتزل مَعَ بني هَاشم وَبني عبد الْمطلب قُريْشًا.
وَسبب دُخُوله الشّعب: أَن كفار قُرَيْش اتّفق رَأْيهمْ على قتل رَسُول الله ﷺ َ)
وَقَالُوا: قد أفسد أبناءنا وَنِسَاءَنَا. فَقَالُوا لِقَوْمِهِ: خُذُوا منا دِيَة مضاعفة ويقتله رجل من غير قُرَيْش وتريحوننا وتريحون أَنفسكُم فَأبى بَنو هَاشم من ذَلِك وظاهرهم بَنو عبد الْمطلب.
فَاجْتمع الْمُشْركُونَ من قُرَيْش على منابذتهم وإخراجهم من مَكَّة إِلَى الشّعب.
فَلَمَّا دخلُوا الشّعب أَمر رَسُول الله ﷺ َ من كَانَ بِمَكَّة من الْمُؤمنِينَ أَن يخرجُوا إِلَى أَرض الْحَبَشَة وَكَانَت متجرًا لقريش وَكَانَ يثني على النَّجَاشِيّ بِأَنَّهُ لَا يظلم عِنْده أحد.
فَانْطَلق عَامَّة من آمن بِاللَّه وَرَسُوله إِلَى الْحَبَشَة وَدخل بَنو هَاشم وَبَنُو عبد الْمطلب الشّعب مؤمنهم وكافرهم: فالمؤمن دينا وَالْكَافِر حمية. فَلَمَّا عرفت قُرَيْش أَن رَسُول الله ﷺ َ قد مَنعه قومه أَجمعُوا على أَن لَا يبايعوهم وَلَا يدخلُوا إِلَيْهِم شَيْئا من الرِّفْق وَقَطعُوا عَنْهُم الْأَسْوَاق وَلم يتْركُوا