وَكَانَ قد نزل على الْوَلِيد شُعَيْب بن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَانَ الْأَحْوَص يُرَاوِد وصفاء للوليد خبازين يريدهم أَن يَفْعَلُوا بِهِ الْفَاحِشَة وَكَانَ شُعَيْب قد غضب على مولى لَهُ ونحاه فَلَمَّا خَافَ الْأَحْوَص أَن يفتضح بمراودته الغلمان اندس لمولى شُعَيْب بذلك فَقَالَ: ادخل على أَمِير الْمُؤمنِينَ فاذكر لَهُ أَن شعيبًا راودك عَن نَفسك. فَفعل الْمولى فَالْتَفت الْوَلِيد إِلَى شُعَيْب فَقَالَ: مَا يَقُول هَذَا فَقَالَ: لكَلَامه نبأ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فاشدد بِهِ يدك يصدقك. فَشد عَلَيْهِ فَقَالَ: أَمرنِي الْأَحْوَص بذلك. فَقَالَ قيم الخبازين: إِن الْأَحْوَص يُرَاوِد غلمانك عَن أنفسهم. فَأرْسل بِهِ الْوَلِيد إِلَى ابْن حزم وَالِي الْمَدِينَة وَأمره أَن يجلده مائَة وَيصب على رَأسه زيتًا ويقيمه على البلس فَفعل بِهِ كَمَا ذكرنَا.
وَلم يزل الْأَحْوَص بدهلك حَتَّى مَاتَ عمر بن عبد الْعَزِيز وَتَوَلَّى يزِيد بن عبد الْملك. فَبينا يزِيد وَجَارِيَة ذَات يَوْم تغنيه بعض شعر الْأَحْوَص فَقَالَ لَهَا: من يَقُول هَذَا الشّعْر قَالَت: لَا أَدْرِي)