993

============================================================

بالصوف، وترك لبس الشفوف، وسلك طريق النجاة، وقصى جناح ذوي الجناح.

قال ابن الأبار: كان عارفا بالقرآن، والحديث، والكلام، والتحقيق، والتصوف وبه اشتهر مع الزهد والورع والاجتهاد في العبادة، وله تصانيف مفيدة منها "تفسير القرآن"(1). و"شرح الأسماء الحسنى"(2).

قال عبد الملك في لاذيل تاريخ ابن بشكوال"(2): سعي عليه سعاية باطلة عند علي بن يوسف بن تاشفين، فأحضره إلى مراكش، فلما وصل إليها، قال له: لا أعيش إلا قليلا، ولا يعيش الذي أحضرني بعدي إلا قليلا، فعقد له مجلس مناظرة، وأوردوا عليه المسائل التي أنكروها، فأجاب، وخرجها مخارج محتملة مقبولة، فلم يقنعوا منه بذلك؛ لكونهم لم يفهموا مقاصده، وقرروا عند الشلطان أنه مبتدغ، فحبسه فمرض بعد أيام قليلة ومات في الحبس سنة ست وثلاثين(4) وخمس مثة، ومات علي بن يوسف بعده في رجب سنة سبع وثلاثين: ولما قيل له: إنه مات، أمر أن يطرح على مزبلة بغير صلاة عليه ، وأن لا يدفن بحسب ما قرره معه من طعن عليه من المتفقهة(5)، فاتفق أن بعض أهل الفضل لما بلغه وفاته أرسل عبدا أسود نادى جهارا في الأسواق: احضروا جنازة فلان، فامتلأت الرحاب من الناس، وضاقت البلذ عنهم، فغسلوه، وصلوا عليه، ودفنوه. ولم يستطع الشلطان وأعوانه ومتفقهته أن يفعلوا شيئا.

(1) واكثر كلامه فيه على طريق أرباب الأحوال والمقامات، وقد استنبطوا من رموزاته أمورا، فأخبروا بها قبل الوقوع. انظر وفيات الأعيان، وكشف الظنون : و (2) وهو كتاب كبير، جمع فيه من أسماء الله تعالى ما زاد على المثة والثلاثين كلها مشهورة مروية، وفصل الكلام في كل اسم على ثلاثة فصول، الأول في استخراجها، الثاني في الطريق إلى تقرب مسالكها، الثالث في الإشارة إلى التعبد بحقائقها. كشف الظنون.

(3) في المطبوع : ابن شكوان.

(4) قال الذهبي عنه وعن أبي العباس بن العريف في السير 73/20: أخذ هذان وغربا، واعتقلا، توهم ابن تاشفين آن يثورا عليه كما فعل ابن تومرت.

(5) في المطبوع: المتفيهتين

Sayfa 262