988

============================================================

أتصرف في وديعة ؟ قال: لا بد. فأحسن الظن به، وأتاه بما طلب، فبعد مدة جاء مكتوب من مالك الوديعة، وهو بالعراق: أن احمل للشيخ كذا. وعين القدر الذي أخذه الشيخ (1).

وكان يفتي على مذهب الشافعي وأحمد معأ رضي الله عنهما، فتعجب علماء العراق من حسن أجوبته.

وأتي يوما بفقير يزعم أنه يرى الله بعينه، فقال: أحق ما قيل عنك ؟

فاعترف، فزجره وهدده إن فاه بذلك، ثم قال لحاضريه: هو محق في قوله، ملتبسن عليه، فإنه شهد ببصيرته نور الجمال، ثم خرق منها لبصره منفذ، فرأى بصره ببصيرته (2) وشعاعها متصل بنور شهوده، فظن أن بصره رأى ما شاهدته بصيرته، وليس كذلك، بل رآى بصره نور بصيرته فقط.

ورأى مرة نورا ملأ الأفق، ونودي منه: أنا ربك، وقد أبحث لك المحرمات، فقال: اخسأ يا لعين، فانقلب الثوز دخانا وظلاما، فقال: نجوت مني بفقهك في إحكام منازلاتك، وقد أضللت بهذا سبعين صديقا. فسثل: بما عرفت أنه شيطان ؟ قال: بقوله أبحث لك المحرمات.

واجتمع له ببغداد مثة من أكابر الفقهاء، وأتوه لامتحانه، فأطرق، فظهرت منه بارقة نور مرت على صدورهم، فصاحوا صيحة واحدة، ومزقوا ثيابهم، وكشفوا رؤوسهم، فصعد الكرسي، وأجاب عن جميع ما عندهم.

وسقط عليه وهو يدرس حية، ففر من حضر، فدخلت من ذيله وخرجت من طوقه، والتفت على عنقه، فلم يقطغ كلامه، ولا تغير، ثم قامت بين يديه تكلمه بكلام لا يفهم، وانصرفت، فسثل عنها، فقال: قالت: اختبرث عدة أولياء فلم أجذ كثباتك، فقلت: ما أنت إلا دويدة يحركك القضاء والقدر.

(1) الخبر ليس في (1) ولا في (ب).

(2) في (ا) فرأى نور بصيرته.

257 17 الطبقات الصوفية

Sayfa 257