872

============================================================

الظاهر والباطن، وكانت له بداياث كالنهايات، وأحوا عاليات، ورياضات ومجاهدات.

لقي من اليياك شيوخا، ومن الشلاك طوائف أضحى قدمهم (1) في الطريق رسوخا.

وصحب من أرباب الأحوال أحبارا وأخيارا، وشرب من منهل الطريق كؤوسا كبارا، وسافر مشرقا ومغربا، وصابر النفس حتى انقادث بعد الإبا، فأصبح لسان الثناء عليه معربا(2)، والزم قلبه المراقبة حتى لا يدري القرار، وهيكله المجاهدة حتى لا يعرف المأوى ولا المسكن إلا القفار.

وكان ذا ذكر باجتماع، ووجد وسماع(4)، وقد قيل: التصؤف: ذكر مع اجتماع، ووجد مع استماع، وعمل على ائباع.

وكان من بني اكابر الأمراء، فتفقه، ثم تصوف وتزهد حتى صار يجمع الخرق من المزابل، ويستتر بها، ولم يزل حتى صار شيخ المشايخ في وقته، عارفا بعلوم الظاهر والحقائق.

أخذ عن ابن سريج، والأشعري، والواسطي، والجريري، وابن عطاء، والمقدسي، ولقي الحلاج رضي الله عنه .

وعنه: القاضي الباقلآني، وغيره.

قال ابو نعيم (4) : كان شيخ الوقت علما وحالا، وهو الخفيف الظريف (5)، له الفصول في الأصول، والتحقق والتثبت في الوصول.

(1) كذا في الأصل، والعبارة في طبقات السبكي 150/3: ورسخ قدمهم.

(2) كذا في الأصل، والعبارة في طبقات السبكي 150/3 : فأصبح مبني الثناء عليه معربا.

(3) في المطبوع: وفي صدق سماع.

(4) حلية الأولياء 385/10.

(5) في الحلية: الحنيف الظريف.

141

Sayfa 141