725

============================================================

وكانت قد حفرث قبرها بيدها، وصارت تنزل فيه وتصلي، وقرأت فيه ستة آلاف ختمة، فلما ماتث اجتمع الناس من القرى والبلدان، وأوقدوا الشموع تلك الليلة، وسمع البكاء من كل دار بمصر، وعظم الأسف عليها، وصلي عليها في مشهد حافل لم ير مثله، بحيث امتلات الفلوات والقيعان.

ثم دفنت في قبرها الذي حفرته في بيتها بدرب السباع بالمراغة، محل معروف بينه وبين مشهدها الذي يزاز الآن مسافة بعيدة، ثم ظهرت في هذا المكان الذي يزار الآن؛، لأن حكم أرباب البرزخ حكم إنسان تدگى في تيار جار فيطفو بعد ذلك في مكان آخر، فطفت في هذا الموضع الذي هي فيه الآن، وخاطبت بعض الأولياء منه، قاله الشيخ علي الخواص.

وذكر لي الشيخ حشيش الحمصاني: أنها خاطبته من الأؤل أيضا.

وكان الشافعي يعتقدها ويزوزرها، ولما مات أمر أمير مصر أن يمؤوا على بيتها، فمؤوا به عليها حتى صلت عليه مأمومة في جماعة من النساء: قال الذهبي: وكان والذها من سروات العلوئين وأشرافهم وأجوادهم، ولي المدينة للمنصور خمس سنين، ثم حبسه حتى مات المنصور، فاخرجه المهدئ واكرمه، ولم يزل معه حتى مات في طريق الحج.

ولنفيسة كرامات كثيرة منها: أن النيل توقف في أوان الوفاء(1)، فضج الناس، وأتوها، فأعطتهم قناعها وقالت: اطرحوه فيه، ففعلوا فأوفى من اعته ومتها: أن آمتها جوهرة خرجث ليلة ذات مطر كثير لتاتيها بماء للوضوء، فخاضت ماء المطر فلم يبتل قدمها.

ومنها: أنها لما قدمث مصر نزلث ببيت يهودي له ابنة مقعدة، فذهبوا إلى الحمام وتركوها عندها، فأخذث من فضل وضوتها وجعلته على مكان وجعها، فقامت تمشي كأنما نشطت من عقال، فأسلم أهلها كلهم.

(1) وفاء النيل: هو ارتفاع منسوب مياه النيل في شهر آب إلى ستة عشر ذراعا، وبه يتم الخير، ويؤمن الجدب. انظر صبح الأعشى 328/8، و "لأجل النيل" صفحة: 12.

24

Sayfa 725