722

============================================================

واصفا، وعلى بابه عاكفا، يحوش(1) العباد إليه، ويلغ في المسألة عليه، وكان كبير الشان، واعظا ورعا، اقتحم البراري، وقطع المفاوز في الليل الساري، حتى بلغ ما أراد من الوصول، واستنفد الحاصل واستغرق المحصول.

ومن كلامه: سلامة التفس في مخالفتها، وبلاؤها في اثباعها.

وقال: الناس رجلان: عارف بنفسه فشغله المجاهدة والرياضة، وعارف بربه فشغله الخدمة والعبادة، طلبا لمرضاته.

وكتب إليه بشر المريسي: ما قولك في القرآن امخلوق أم لا؟ فكتب إليه : أما بعد، عافاني الله وإياك من كل فتنة، فإن يفعل فأعظم بها من نعمة، وإلأ فهو الهلكة، اعلم أن الكلام في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس له، والله تعالى الخالق، وما 1 (2) دون الله مخلوق، والقرآن كلام الله، وانته (2) إلى أسمائه التي سماه الله بها تكن من المهتدين، ولا تبتدغ في القرآن من قيلك أسماء تكن من الضالين، وذر الزين يلجدوب في أسمكيهه سيجزون ما كانوا يعملون) [الأعراف: 180) .

وقال : الغالب لهواه أشد من الذي يفتخ المدينة وحده.

وقال: الدمعة إذا بقيث في الجفون كان أبقى للحزن في الجوف(3)، ولولا ذلك لاستراحوا إلى إسبال الدموع.

وقال: قلوب العباد كلها روحانية، فإذا دخلها الشك أو الخبث امتنع منها روخها.

وقال: الحكمة تنطق في قلوب العارفين بلسان التصديق، وفي قلوب (1) أي يسوقهم ويجمعهم، يقال حاش الابل يحوشها حوشأ: جمعها وساقها. وفي (1): يچوش: (2) في المطبوع: واثته، وانظر تاريخ بغداد 75/13، ومختصر تاريخ دمشق 264/25.

(3) في المطبوع: الجفوف، وانظر حلية الأولياء 327/9.

21

Sayfa 722