699

============================================================

وقال: خف سطوة العدل، وازج رقة الفضل(1)، ولا تأمن مكره، وإن أنزلك الجنة؛ ففيها وقع لأبيك آدم ما وقع، وقد يقطع بقوم فيها فيقال: ( كلوأ وأشريوا هنينا بما أشلفته) (الحاقة: 24) فيشغلهم عنه بذلك، ولا مكر فوق هذا، ولا حسرة أعظم منه: وقال: وقفت على راهب، فقلت: هل عندك شيء من خبر من مضى؟

قال: نعم، فريق فى للجنة وفريق فى السعير) [الشورى: 27 .

وقال: لا يصبر على حب ضيق العيش إلأ صديق.

وقال: إذا فتح عليك بشيء من المقامات فإياك والنظر إليه افتخارا، بل اشتفل بذكر المنعم به؛ فإن الحق غيور، لا يحث أن يرى عبده محيا لغيره إلأ باذنه .

وسئل هل يتفرغ المحث لشيء سوى محبوبه؟ قال: لا، لأنه في بلاد ألم وأوجاع متصلة وغصص يتجوغها لا يعرفها إلا من باشرها.

ولام رجل بعض أتباعه على إظهار وجده، فقال الشيخ: أقصز يا أخي بالوجد الغالب يسقط التمييز، وتجعل الأماكن كلها مكانا واحدا، والأعيان عينا واحدة، فلا لوم على من غلب عليه وجده فاضطره لذلك.

وتكلم يوما على الناس فأحسن، فهتف به هاتف: تكلمت فأحسنت، بقي أن تسكت فتحين، فما تكلم بعد.

وفي "الحلية" (2) أنه تكلم في جامع طرسوس، فقبلوه، فبينما هو ذات يوم يتكلم صاح غراب على سطح الجامع، فصعق أبو حمزة، وقال: لبيك لبيك.

فنسبوه إلى الزندقة، وقالوا: حلولي، وأخرجوه، وبيع فرسه [بالمناداة على باب الجامع:] هذا فرس الزنديق.

مات سنة تسع وثمانين ومثتين.

وقيل: هذا أبو حمزة المار ذكره لا غير(2) .

(1) في المطبوع : دقة الفضل.

(2) حلية الأولياء 321/10، وما بين معقوفين مستدرك منه.

3)فحة: 550.

198

Sayfa 699