665

============================================================

وقال الغزالي : قال أبو يزيد: رأيث الحق في منامي، وقال : سلني. قلث: وعزتك، تعلم أنه ليس لي لسان يقدر على اليطق الآن، فقيل له : لم لا تسأله المعرفة ؟ فصاح، وقال: اسكث، المعرفة معرفتان: معرفة حقيقة، ومعرفة حق. أما معرفة الحق فقد عرفها المؤمنون بنور الإيمان والإيقان، وأما معرفة الحقيقة فلا سبيل إليها، ولا يحيطون به علما: وكان يعظ نفسه فيقول: يا أمارة بالشوء، المرأة إذا حاضث طهرث بعد ثلاث أو سبع، وأنت منذ ثلاثين سنة ما طهرت، فمتى تطهرين (1) ؟ إن وقوفك بين يدي الله لابد منه، فاجتهدي أن تكوني طاهرة.

وقال: كنث اظر في يري لأئي اني لا اقوم فيه لهوى نفسي، بل لتعظيم الشارع، حيث أمر بيرها، فكنث أجد في نفسي لذة عظيمة أتخيل أنها من تعظيم الحق عندي، لا من موافقة نفسي، فقالث لي في ليلة باردة: اسقني. فثقل علي، وقمت بمجاهدة، وجئتها بكوز، فوجدتها نامت، فوقفت به حتى انتبهث، فناولثها وقد بقي في أذن الكوز قطعة من جلد أصبعي لشدة البرد انقرضت، فرجعث إلى نفسي فقلت لها: حبط عملك؛ لكونك كنت تدعين التشاط في عبادتك، ورأيتك تثاقلت عن ذلك، فعلمت ان كل ما نشطت فيه من عمل البر وفعلتيه لا عن كسل وتثاقل، بل لذة فإنما هو لهواك لا لله .

وقال: أوقفني الحق بين يديه مواقف في كلها يعرض علي المملكة، فيقول: أتريد التحف ؟ قلت: لا، قال: الظرف؟ قلت: لا، قال: الغرف ؟

قلث: لا، قال: ما تريد ؟ قلت: أريد ان لا أريد، فإنك المراد، وأنا المريد، قال لي: انت عبدي حقا.

وقال: ركبث مركب الصدق حتى بلغث الهوى، ثم الشوق حتى بلغت السما، ثم المحبة حتى بلغث سدرة المتتهى، فنوديث: يا أبا يزيد، ما تريد ؟

قلث: أريد ان لا أريد(2).

(1) في المطبوع، و (): فما تطهرين.

(2) العبارة في (1) : يعرض علي المملكة، فأقول: لا اريدها. فقال: ما تريد ؟ قلت: آريد الا اريد.

164

Sayfa 665