Kawakib Durriyya
============================================================
ولهذا بالغ ابن المقري في "روضه"(1) فحكم بكفر من شك في كفر طائفة ابن عربي، فحكمه على طائفته بذلك يشير إلى أنه إنما قصد التنفير عن كتبه، وأن من لم يفهم كلامه رتما وقع في الكفر باعتقاده خلاف المراد.
وللقوم اصطلاحات أرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة، فمن حمل الفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم الظاهر ربما كفر كما قاله الغزالي (2).
وقد حكى الشيخ الإمام ناصر الدين الطبلاوي: أنه دخل القاهرة رجل اعجمي عليه لوائع العارف، فكثرت أتباعه جدا، وألخوا عليه في قراءة "الفصوص" فامتنع، فما زالوا يلثون ويبرمون حتى وعدهم بعد الاستخارة مرارا، بشرط ألا يقرثهم إياه الأ فيما وراء النيل من أرض الجيزة، وألأ يحضر معهم غيرهم، فقرره لهم هناك تقريرا بديعا بلسان الحقيقة المؤيد بالشريعة، ولزم ذلك مدة، ثم انقطع يوم النوبة ، فسألوه عن السبب، فقال: نظرت الليلة في الدرس فأشكل علي موضع منه، فكرزت النظر، فرأيث الأمر(3) أشكل، فتوجهت، وأخلصت إلى الله في التوجه، ليكشف لي ذلك، فكشف لي، فرأيت الشيخ في هذه المسألة اختل كشفه، فانتقل نظره، فأمسكت عن هذا الكتاب بخصوصه.
وفريق قصد(4) بالإنكار عليه وعلى أتباعه الانتصار لحظ نفسه؛ لكونه وجد قرينه، وعصريه يعتقد(6) وينتصر له، فحملته حمية الجاهلية على معاكسته، (1) الروض مختصر الروضة في الفروع للنووي تأليف أسماعيل بن أبي بكر المعروف بابن المقري اليمني. وانظر 3/ 370 الحاشية (5).
(2) القول في القلائد الجوهرية 1/ 400 نقلا عن السيوطي في رسالة تنبيه الغبي (3) في (ا): فرأيت الموضع (4) في (1): قصده.
(5) في الأصل: يعتقده.
511
Sayfa 516